الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

هكذا يتعرض المجتمع إلى التحلل وإلى الضياع

هكذا يتعرض المجتمع إلى التحلل وإلى الضياع، ونتحول بسرعة وبغير وعي إلى مرحلة جديدة تسود فيها شريعة الغاب، ويختفي القانون، وتنزوي المشروعية، التحاور فيها يكون بالسلاح وباللكمات، والغلبة تكون للبلطجية وأصحاب العضلات المفتولة، وتنتهي الحاجة إلى العقل وإلى المنطق، فتنكسر الأقلام وتنقطع الألسن وتذبل الحياة.

لم يعد الإرهاب قاصرًا على المتطرفين ومن يطلق عليهم جماعات العنف، وإنما أصبح الإرهاب صناعة الأشداء الأقوياء المدربين المحصنين، فهي كلابٌ شرسة مدربة على نهش عظام الضحايا، وهي مجردة من الضمير والأخلاق، فقد أجريت لها عمليات غسيل المخ لكي تنسى أن لحم أكتافها من مال الشعب الذي تعتدي على نفرٍ من خيرة وأشرف أبنائه.
أين الأمن؟ وأين الأمان؟ وأين الطمأنينة؟ من الذي يضرب؟ ومن الذي يعتدي؟ ومن يحمي؟ ولمن تكون الشكوى؟ وأين العدل؟ وأين الرحمة؟ وأين الإنسانية؟ وأين الحرية؟ وأين بقايا الديمقراطية؟

 


الحال يتدهور من يوم إلى أخر، وكل ساعة أسوأ من تلك التي تسبقها، وكل ليلة أكثر سوادًا من البارحة.
لقد انتقلنا من القوانين سيئة السمعة إلى مرحلة الاعتقال لغير جريمة، ثم انتقلنا إلى التعذيب وسوء المعاملة، وعقب ذلك عشنا ونعيش التصفية الجسدية لمن يطلق عليهم الإرهابيون المتطرفون، فيقتلون أمام ذويهم بغير تحقيق وبغير محاكمة، فيتم الضبط والتحقيق والإدانة والتنفيذ في دقيقة أو دقائق، لدرجة أن الناس تترحم على محاكم التفتيش.
في المرحلة الجديدة ننتقل إلى ترويع أصحاب الرأي وحملة الأقلام، فإن تجاوز الصحفي أو الكاتب حدود المباح تم تأديبه، والتأديب لا يكون بإحالته إلى النيابة ثم إلى المحاكمة، فلم يعد هناك وقت يمكن إضاعته في شكليات التحقيق والمحاكمة، فهذه الشكليات قديمة وبالية ولم تعد تجدي أو تشبع نهم المتألهين في فرض سطوتهم.


التأديب الأن بالأيدي والأقدام، فالبلطجية وفتوات المسرح جاهزون، وهذا هو الأسلوب الجديد في التعامل وفي الرد على الرأي أو النقد أو حتى التنفس.
الأستاذ جمل بدوي ليس متطرفًا وليس إرهابيًّا، وهو أديب مثقف رقيق المشاعر مهذب الأسلوب، لم يشتهر بالتجريح أو بالألفاظ النابية أو بالخروج على حدود اللياقة، فكيف يكون التعامل معه في الطريق العام بهذه البشاعة وبهذه الغلظة وبهذه البلطجية؟


الهدف المباشر هو كسر قلم جمال بدوي الشجاع الصامد الحر، ولكن الهدف غير المباشر هو توجيه رسالة عملية وحية ومعبرة، الرسالة موجهة إلى كل صحفي، وإلى كل كاتب، وإلى كل صاحب رأي، وإلى كل من يمارس العمل السياسي والعمل العام في مصر.


المشتغلون بالعمل السياسي في مصر في حيرة من أمرهم، ويتساءلون عن السبيل وعن المستقبل، فالعمل السياسي أصبح الأن محاصرًا من جميع الجهات، والنوافذ والأبواب كلها مغلقة.
هل نفضها سيرة ويذهب كل إلى حال سبيله؟ فتترك الضيعة لأصحابها وكفانا تطفلًا وتسولًا، فأصحاب الضيعة يعرفون طريقهم وأهدافهم، وهم يريدون المعارضة ديكورًا وقناعًا لحكم الفرد.
المعارضة هي التي لا تعرف أهدافها، وهي التي تساير حكم الفرد وتمنحه المشروعية، وتغطي حكم الفرد بالسير في المواكب والمهرجانات المصنوعة، فهي تقوم بدور المحلل ودور كداب الزفة.


د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000