الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

أطالب الحاكم والحكام بالشفافية في كل ما يتعلق بالدولة

أطالب الحاكم والحكام بالشفافية في كل ما يتعلق بالدولة وبالعمل العام وبالمال العام.
والشفافية تعني العلانية والوضوح والمصارحة وكشف الغطاء، والشفافية تعبير بسيط ولكنه بالغ الخطورة وبالغ الحسم.
فهي الفيصل العملي بين حكم الفرد وحكم الشعب، وهي نقطة الخلاف بين دولة متقدمة ومتحضرة وبين دولة متخلفة ومتأخرة.

فثم فارق كبير بين الأمور الخاصة وبين الأمور العامة، فالأولى تخص صاحبها ومن حقه أن يحتفظ بها لنفسه ولا يعلن عنها، ومنْ يقحم نفسه فيها فهو متطفل ومعتد ومتجاوز لحدوده.
بالنسبة للأمور العامة فهي ملك للشعب، والشعب بالنسبة لها هو السيد، وهو الآمر، وهو الذي يتحمل مخاطرها وأخطارها، ولذلك يجب إحاطته بكل تفاصيلها.

ومن يخفي عن الشعب هذه الحقائق وهذه التفاصيل فهو مدان، وهو في وضع مريب؛ لأنه يكون إمّا مختلسًا أو خائنًا أو مارقًا أو مستهترًا، أو في أقل القليل هو يخلط بين أموره الخاصة والأمور العامة، ويعتبر البلاد عزبته وشعبها عبيده وأتباعه، وحاشيته هم نظار العزبة والأغوات وحاملو المباخر.

والشفافية التي أتحدث عنها تشمل عديدًا من الأمور أهمها الإيراد العام في كل صوره وكل مصادره، سواء كان الإيراد من الضرائب والرسوم، أو من البترول، أو من قناة السويس، أو من بيع أملاك الدولة، أو من إيراد الشركات والمشروعات التي تمتلكها الدولة ومؤسسات ومرافقها، أو من المعونات الخارجية، أو من القروض الداخلية والخارجية...إلخ.
وتشمل الإنفاق العام في كل صوره سواء تعلق الأمر بالمرتبات، أو الإنشاءات، أو الإصلاحات، أو المكافآت، أو السفريات والانتقالات، أو نفقات قصور الدولة والرحلات الرسمية، ونفقات مجلس الشعب، ونفقات التسليح، وأجهزة الأمن والرقابة...إلخ.

انتهى زمن النفقات السرية والميزانيات السرية، فلا سرية ولا إخفاء على الشعب، ويجب أن يكون للشعب رقابة كاملة على كل مليم يدخل الخزانة وكل مليم يخرج منها، وكل ما يوصف بأنه سري فهو كذلك بالنسبة للشعب المصري صاحب المال والمتحمل لأعباء الديون، ولكنه ليس سرًا على الدول الكبرى، ولا على إسرائيل العدو الرئيسي بل والوحيد لنا وللعرب، فكل ما نملكه وما ننتجه وما نشتريه من سلاح مرصود ومدون في نشرات عالمية تصدرها الجهات المتخصصة.

ومن الطلاسم الخافية على الشعب المصري موضوع الدين الخارجي، كم مقداره؟ ومتى اقترضناه؟ وفيم أنفقناه؟ وما قيمة المتبقي بعد الإعفاء من جزء منه؟ وكم اقترضنا هذا العام والعام الماضي والأعوام السابقة؟

أتحدى المتخصصين بل وبعض المسئولين أن يردوا على هذه الأسئلة، لماذا لا تصدر نشرة كاملة يدون بها موضوع الدين الخارجي، وتطوره، وأنواعه، وأسماء وصفات الدائنين؟ وما يعتبر ديونًا معدومة وما يعتبر ديونًا واجبة الأداء؟ وما الذي يعتبر عدم سداده خطيرًا؛ لأنه يؤثر على الثقة وعلى الائتمان؟

نريد أن نعرف أخبار هذه الديون وتطورها وحركتها؛ لأنها تمثل حاضرنا ومستقبلنا وتحدد مصير الأجيال القادمة، فلو تفاقم موضوع الديون أو كان محلًا لتلاعب، فإن ذلك يعني أن هذا الجيل يرهن الجيل القادم ويثقل كاهله، ويزرع له الشوك الذي سيدمي حلقه وكبده وأحشاءه.
نريد أن نعرف تفاصيل الاتفاق مع صندوق النقد والبنك الدوليين، لا تكفي بعض المقتطفات التي تنشر في الصحف، ولا يجوز أن تظل بنوده سرًا يحتفظ به الدكتور عاطف صدقي، والدكتور يوسف بطرس غالي.

نريد أن نعرف لماذا عُين أو طُرد فلان من الوزارة أو المحافظة أو رئاسة الجامعة؟ فهي وظائف تؤهل صاحبها للولاية على الشعب، ومن حق الشعب أن يتعرف على ولاة الأمر فيه.
البعض من الحكام يرد: مهلاً، كل ذلك سنقدمه عندما تتحسن الأحوال.
ونرد بأن الاستقامة هي المفتاح الوحيد لتحسن الأحوال، ومن يسعى إلى نتيجة فعلية أن يأخذ بأسبابها.

 

د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000