الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

التحولات الكبرى يصنعها عظماء الرجال
التحولات الكبرى يصنعها عظماء الرجال، ويلزم لها شجاعة القرار، وتصاحبها وتتلوها فترات انتقال فيها مشقة، ومعاناة، وتضحيات، ومن أمثلتها في التاريخ الحديث ما حدث في روسيا في عهد لينين وما يحدث لها في عهد جورباتشوف، وما حدث لفرنسا في عهد ديجول، ولمصر في عهد عبد الناصر، ولتركيا في عهد أتاتاورك، ولأمريكا في عهد واشنجتون، وما يحدث لدول أوروبا الشرقية هذه الأيام.

والتحول ثورة بغير ثورة...أي ثورة بغير دماء ولا عنف، وبغير قلب للنظام السياسي أو الإطاحة برأسه؛ لأنه هو الذي يقوده ويقوم به، وبتعبير أخر: التحول هو البديل عن التغيير بالعنف وبالتحطيم وبالدماء.
ومصر في حاجةٍ ماسة إلى تحول سياسي واقتصادي واجتماعي، فكل مؤسساتنا وهيئاتنا وأجهزتنا في حالة عجز وشلل وعقم، مصر لا تتقدم...بل مصر لا تتحرك، مصر تدور حول نفسها، فهي تشبه سيارة ذات محرك ضعيف ولا تصل حركته إلى العجلات، فهو محرك يدور على الفاضي أي بغير تحرك.

والجدير بالذكر أن العقم والتخلف والسلبيات والانحراف لا يقتصر على جهة أو سلطة أو هيئة دون أخرى، فلا محل للمجاملة، ولا داعي للاستحياء، فكل ما لدينا يحتاج إلى وقفة، وكل ما فينا يحتاج إلى مراجعة وإلى تصحيح وإلى تصويب.

فهل في نية وفي مقدور الرئيس حسني مبارك أن يحدث هذا التحول ليتفادى تمزق الإطار؟ هل يقنع بأنه قد آن الأوان للإفلات من قبضة المفاهيم والشعارات التي ورثها، والتي فُرضت عليه، والتي ولى زمانها، ولم تعد لها أية قيمة أو فائدة أو هدف، بل لقد ثبت فسادها وضررها وضلالها؟

ويبدأ التحول في مجال السياسة بهدف خلق هيكل سياسي متوازن، تنبثق فيه إدارة سياسية قوية متينة متماسكة، ومنسجمة، وقادرة على القفز لملاحقة الأحداث ومواكبة التقدم الإنساني العالمي.

ووسيلة التحول السياسي الأساسية هي مراجعة الدستور والقوانين المكملة له، فالدستور ليس كتابًا مقدسًا وإنما هو إطار الحياة السياسية في مرحلة معينة، فإن تغيرت ظروف الواقع وجب إعادة النظر في النصوص التي أصبحت متعارضة مع الواقع الجديد أو معوقة لتطوره.

فمثلًا: يجب تعديل النص الدستوري الخاص باختيار رئيس الجمهورية، وينبغي أن يكون اختياره بطريق الانتخاب المباشر من الشعب، دون حاجة إلى ترشيح من مجلس الشعب، فاشتراط موافقة ثلثي المجلس على ترشيح رئيس الجمهورية هو سبب كل المصائب التي تحل بالمعارضة في انتخابات مجلس الشعب؛ حيث يلزم حصول الحزب الحكومي على أغلبية كبيرة تجاوز الثلثين في مقاعد مجلس الشعب، وذلك ليضمن رئيس الجمهورية ترشيحه دون غيره بواسطة هذا المجلس، فلو تحولنا إلى نظام الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية لما كانت هناك حاجة ماسة لكل ما يحدث من ضغط وتزييف في الانتخابات النيابية.

وأيضًا من الأمثلة للنصوص الدستورية واجبة الإلغاء تلك التي تشترط نسبة الخمسين في المائة كحد أدنى لتمثيل العمال والفلاحين في المجالس النيابية، فهو قيدٌ بغيض لا مثيل له في العالم كله، وهو مساسٌ خطير بالمساواة الواجبة بين المواطنين، ثم أخيرًا هو لا يحمي أحدًا ولا يقدم خيرًا للحياة السياسية في مصر.

ويلزم كذلك إلغاء محكمة القيم ...والمدعي الاشتراكي... واختصار أجهزة الرقابة...إلى آخر هذه الإصلاحات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي تحتاج إلى حوار قومي يشترك فيه الجميع، ويأخذه رئيس الجمهورية بعين الجد والاعتبار.

د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000