الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

الانتخابات الفرنسية الأخيرة زلزال له دوي هائل لم يقف عند حدود فرنسا
الانتخابات الفرنسية الأخيرة زلزال له دوي هائل لم يقف عند حدود فرنسا، وإنما امتد إلى العالم أجمع وعلى وجه الخصوص القارة الأوروبية دون استبعاد الشرق الأوسط ومنه مصر، وأثاره تتنوع بين آثارٍ سياسية واقتصادية، وأخرى نفسية.

فالشعب الفرنسي قد ضاق ذرعًا بسياسة التقشف من أجل تدعيم الاقتصاد وتقوية الفرنك، لمواجهة آثار فتح الحدود وتوحيد العملة بين دول السوق الأوروبية المشتركة، وغيرها من تلك التي انضمت إلى اتفاقية الجات.

والشعب الفرنسي قد ضاق كذلك بشخصية رئيس وزراء فرنسا "فجوبيه" عبقرية ذهنية فذة، وهو على درجة عالية من الثقافة والمعرفة، ولكنه ليس قيادة سياسية جماهيرية، فهو لم ينجح في النزول إلى مستوى الجماهير، ولم يستطع أن يجد له مكانًا في قلب المواطن الفرنسي.

وفرنسا شأن باقي الدول الغنية تعاني من مشاكل مستعصية فلديهم اقتصاد الوفرة الذي لا ينتعش إلا بالتصدير، والتصدير يتراجع في العالم كله؛ لأن الأغنياء سرقوا أموال الفقراء ونهبوا ثرواتهم، وبالتالي لم يعد لدى الفقراء ولا لدى أغنياء العالم الثالث ما يستوردون به، والدول النامية هي السوق الطبيعية لسلع الأثرياء، وكان مؤدى ذلك تفاقم ظاهرة البطالة التي ترجع كذلك إلى تقدم لتقنية وحلول الألة المتطورة محل الآلات من العمال.

إذً الأمر كان يحتاج إلى تغيير، فالشعوب هناك هي السيدة وهي الآمرة وعصمتها في أيديها، فعندما تختل الأمور لا بد من المساءلة والمحاسبة والاستغناء عن خدمات الفاشلين، فالحكومة ليست ملاجئ للعجزة ولا هي جهة بر وإحسان.

كان على الرئيس شيراك أن يقيل حكومته، وأن يقدم للشعب حكومة تلتقي بالناس وتخفف الأعباء وتواجه الفساد الذي استشرى، فالبنوك هناك تفعل ما يحدث عندنا مع بعض الاستحياء، ومنذ عشرة أيام قبض على رئيس مجلس إدارة أكبر بنك عندهم، وسيقدم للمحاكمة عن قروض بغير ضمانات تكفل للمقترض وللعصابة التي تقف وراءه...تكفل لهم ثراءً فاحشًا بغير جهدٍ أو تضحية.

ولما لم يفعل الرئيس شيراك ما كان مفروضًا عليه تحرك الشعب ووجه لكمة قوية إلى تحالف اليمين، فتحول من أغلبية ساحقة إلى أقلية مسحوقة في المجلس النيابي، ولم يفكر "جوبيه" ولم يكن له أن يفكر في تزييف الانتخابات، فسقط نصف وزرائه وفقد أغلبيته البرلمانية، وضُرب بالبيض والطماطم في الوقت الذي كان يشغل فيه منصب رئيس الوزراء.
هناك لا يجرؤ أحد على معاندة الشعوب، ومن يحاول تكسر ذراعه بل تكسر رقبته؛ لأن الحاكم هناك موظف وتابع ويستمد سلطته من إرادة ورضاء الشعب، فإن حُجِب عنه هذا الرضاء وجد نفسه في الطريق العام مواطنًا عاديًّا.

أين نحن من كل ذلك؟ السيادة عندنا ليست للشعب، وإنما هي للسيف وللكرباج وللمزورين والبلطجية،الحكم منذ سنة 1952 وحتى الأن وبغير انقطاع في يد التنظيم الشمولي (هيئة التحرير – الاتحاد القومي – الاتحاد الاشتراكي – حزب مصر – الحزب الوطني).

الدكتور عاطف صدقي ظل يجثم على أنفاس الشعب المصري أكثر من تسع سنوات كرئيس للوزراء لمجرد العند، لقد ضم عاطف صديق في وزارته وجوهًا يرفضها الشعب المصري وكان سندها أنها من شلته، وفي عهده استشرى الفساد بما ليس له نظير، ومثال ذلك: العبث بأموال البنوك الحكومية، وكشوف البركة في شركات توظيف الأموال، ولم ينجح في حل أي مشكلةٍ مستعصيةٍ في مصر (البطالة – الإسكان – التعليم – العلاج)، وختم حياته بانتخابات مجلس الشعب سنة 1995 والتي تستوجب محاكمته وإعدامه.
وتسألون عن سبب اكتئاب وجنون نسبة كبيرة من المصريين!!

د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000