الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

لا ديمقراطية بغير حكومة قوية والعنف كأسلوب لفرض الرأي مرفوض
"لا ديمقراطية بغير حكومة قوية والعنف كأسلوب لفرض الرأي مرفوض؛ لأنه خطر يهدد المجتمع، ويهدد الجميع بغير تفرقة بين حكومة ومعارضة".
هذه الكلمات وردت في خطاب الرئيس حسني مبارك في عيد العمال، وهي كلمات صائبة ولا يختلف معه فيها أحد من المشتغلين بالعمل العام.

فالحكومة يجب أن تكون القوة الكبرى في المجتمع بحيث تتضاءل بجانبها أي قوة أخرى لفرد، أو لجماعة، أو لتنظيم، وبغير ذلك تكون شريعة الغاب حيث يتحكم القوى في الضعيف، ولا يجد الضعيف من يحميه أو يصون له حقه.

فلا أحد يتمنى عودة أيام 17 و18 يناير سنة 1977 حيث تلاشت الدولة ومعها جهاز الشرطة، وخضع الشارع لبعض الصبية تخرب وتحرق وتنهب.

أما عن العنف لفرض الرأي فهو مدانٌ من الجميع؛ لأن العنف يولد العنف المقابل ويبرره، ولأن العنف لا يحل قضية، ولأن وصاية فئة من الشعب على الأمة بأسرها هو دكتاتورية عنصرية، أو فئوية تزيد في خطورتها على دكتاتورية الدولة.
ولكن الذي ننبه رئيس الدولة إليه هو: أن الأمن مشكلة قومية، ولا يجوز أبدًا أن يُترك لفرد - مهما كانت كفاءاته - مهمة تحديد ماهية الأمن وحدوده ووسائل حمايته.

الشعب هو الذي يحافظ على الأمن ويحميه، وإذا رفض الشعب عنف وتجاوزات البعض فلن يهتز الأمن أبدًا، وإذا غضب الشعب واستبد به الضيق، فهيهات أن تفلح كل القوات النظامية في قمعه أو السيطرة عليه.
على الرئيس مبارك أن يشرف بنفسه على أجهزة الأمن، وعليه ألا يكتفي فقط بما تقدمه من تقارير، وإنما عليه أن يكلف الأجهزة والمؤسسات السياسية بإبداء رأيها في هذه التقارير.

فلقد ثبت على مستوى العالم أن جميع أجهزة الأمن تميل إلى الجموح، وتميل إلى تضخيم سلطاتها، وتميل إلى المساس بحقوق وحريات المواطنين، وسبيلها إلى ذلك المبالغة في تصوير المخاطر المحدقة بالمجتمع، وفي الإقناع بنمو المخططات الإرهابية.

وفي جميع بلاد العالم يقوم رؤساء الدول ورؤساء حكوماتها بمهمة كبح جماح سلطات الأمن والمعلومات، وعادةً يجمع رئيس الحكومة بين رئاسة الوزارة ووزارة الداخلية.

فعلى رجل الأمن أن يكون عادلًا، فلا يستخدم سلطاته لإرضاء شهواته ونزواته وأحقاده.
وعليه ألا يكون أخرق فلا يضرب بغير تمييز، وإنما تكون الشدة حيث يجب أن تكون وتمتنع حيث لا محل لها.

وعليه أن يحترم الشرعية، فلا يأمر بتعذيبٍ من أجل استكمال قضية أو الحصول على اعتراف، ففي قضية محاولة اغتيال اللواء حسن أبو باشا، اعترف بالجريمة العديد من الأبرياء لتفادي التعذيب، ثم اتضح أن لا صلة لهم بالجريمة، فالتحقيق الهادئ الطويل كفيل بكسر عناد المتهم، أما عن التعذيب فهو يؤدي غالبًا إلى اعتراف المتهم بجرم لم يرتكبه.

وعلى رجل الأمن أن يكون حصيفًا، فلا يبني قراراته على معلومات تلقاها من خادم قد طرد، أو مارق يخون نفسه وذويه، عليه أن يسند قراراته إلى معلوماتٍ حقيقية موثقة، فلا يتورط في أن يلصق بأشخاصٍ معينة وقائع لا صلة لهم بها على الإطلاق.
وللحديث بقية...


د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000