الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

مـرة أخـرى يصيـبنا الدكـتور بـطرس غالـي بخـيبة أمـل

الأستاذ الكبير نعمان جمعة هو- كما نعلم- عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة، ونائب رئيس حزب الوفد، وهو في موقفه من القضية السودانية- المبين في المقال- يتسق مع مواقفه الصريحة، والشجاعة في كل القضايا الوطنية الكبرى، ونحن في الموقف من السودان ومن القضايا الوطنية الأخرى نتفق مع ما ذهب إليه د. نعمان، ونرجوا أن يتأثر موقف «الوفد/ الجريدة» بذلك.

مرة أخرى يصيبنا الدكتور بطرس غالي بخيبة أمل، وهو ما لم يفعله سابقوه الذين لا تربطهم بنا لا وحدة الأصل، ولا وحدة المعاناة، فقد صرح أخيرًا بأنه يشعر بالقلق العميق لما يقع في معارك في جنوب السودان، فهو يشعر بالقلق؛ لأن حكومة السودان تكثف جهودها العسكرية لكي تحقق وحدة التراب السوداني.

الدكتور بطرس غالي لم يشعر بالقلق لعشرات السنين تعرضت فيها السودان لنزيفٍ بغير رحمة ولا هوادة، فأمريكا وإنجلترا استخدمت الدول المحيطة بجنوب السودان لكي تجند المرتزقة والمتمردين لتمزيق السودان وتقطيع أوصاله.

لم تنجح الحكومات المتوالية في السودان في التفاهم مع المرتزقة وعملاء الفرنجة، فهم مأجورون ويتلقون أوامرهم من الفرنجة، والفرنجة يسعون إلى تقسيم السودان، ويسعون إلى إعاقة ومنع المشروعات التي تحافظ على المياه اللازمة للتوسع في الإنتاج الزراعي.
وهل يشعر الدكتور بطرس غالي بالقلق إذا قمعت أمريكا محاولة للسود أو للهنود الحمر من أجل فصل أحد الأقاليم عن الدولة الأم؟
وهل يشعر بطرس غالي بالقلق لوفاة آلاف الأطفال في العراق لنقص الألبان والطعام والدواء؟
وأين قلق وضمير بطرس غالي بالنسبة لإبادة المسلمين في «البوسنة والهرسك» بواسطة الصرب في يوغوسلافيا؟
وأين ضمير غالي بالنسبة لما يتعرض له المسلمون من إبادة وقتل وتشريد في بورما، والفلبين، وجمهوريات جنوب الاتحاد السوفيتي، حيث يساعد الفرنجة الأرمن للإجهاز على جيرانهم المسلمين؟
وهل مات ضمير بطرس غالي وهو يشاهد ويسمع الأهوال التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني المقيم في الأرض المحتلة، وضد الشعب اللبناني في جنوب لبنان؟

أتمنى أن يهنأ الدكتور بطرس غالي بمنصبه الرفيع، وأن يبعد عن فؤاده الحزن والقلق، ويتركنا وشأننا نلعق جراحنا ونجتر آلامنا، ونكتوي بجمرات الظلم والإيذاء والهوان.

يجب أن نكون منصفين، ويجب أن نعترف بأن بطرس غالي ليس هو الوحيد، فبيننا من يقلق لنجاح حكومة السودان في إحراز بعض التقدم في مطاردة المرتزقة في الجنوب.
مصيبتنا الكبرى أن خلافاتنا الشخصية تطفي على المصلحة العامة وعلى النظرة الاستراتيجية، فننظر دائمًا تحت أقدامنا، ولا تمتد أبصارنا حولنا لكي نرى الصورة كاملة بكل زواياها وتفاصيلها.
فخلافاتنا مع حكومة البشير تُنسينا أن متمردي جنوب السودان يمنعون الشركات المصرية من إتمام قناة جنجلي التي ستوفر لمصر العديد من مليارات الأمتار المكعبة من المياه، وننسى أن أول شرط للمتمردين لكي يوقفوا تمردهم هو القطيعة بين السودان ومصر، وننسى أن متمردي الجنوب هم عملاء الاستعمار وعملاء الفرنجة لضرب وحدة وادي النيل، ولتهديد المصادر التي تصل منها المياه إلى مصر.

هل نحتاج إلى «فهامة» لكي ندرك أن قرنق في جنوب السودان يهدد مصالح مصر، وأن لمصر مصلحةً مشتركة مع السودان في القضاء على تمرد الجنوب، وأن كراهية صدام حسين، والقذافي، والبشير لا تبرر التضحية بالمصالح العليا للشعب العربي، فهذه المصلحة العليا يهددها احتلال الفرنجة لمنابع البترول، ويهددها إبادة الجيوش، وإذلال الشعوب، وتحطيم المنشآت، وتمزيق الأوصال في أي بلدٍ عربي.

د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000