الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

اللواء محمد عبد الحليم موسى وزير الداخلية..يستحق تحية تقدير وإعجاب

اللواء محمد عبد الحليم موسى وزير الداخلية، يستحق تحية تقدير وإعجاب، فهو حتى الأن موفق وناجح في مهمته، وهي مهمة صعبة ومعقدة؛ لأنها تحتاج إلى التوازن بين النقائض، وأعني بذلك ضرورة الجمع بين الحزم وبين المشروعية، فهي شعرة معاوية التي لا يجوز لها أن تنقطع، فالأمن ضرورة حياة والبديل عنه هي شرعية الغاب.

وكل منا ينام ملء جفنيه؛ لأن الشرطة ساهرة وتتصدى للغضب والعنف والعدوان، ومن ناحيةٍ أخرى ليس للقائم على الأمن أن يجمع أو أن يطلق لسلطانه العنان، فليس بغير سند أن يقيد الحرية، أو يعتدي على سلامة الأبدان، أو على حرمة المساكن والأموال، وبغير ذلك تختفي معالم الطريق، وبدعوى تحقيق الأمن يضيع العدل ويُفتقد الأمان.

وإنصاف عبد الحليم موسى لا يعني التعريض بمنْ سبقوه، فلكل شيخ طريقته، ولكل مسؤول منطقه وأسلوبه، ووزارة الداخلية حصان جامح بطبيعته، ففيها تتركز قوة وسلطة الدولة في الداخل؛ لأنها هي التي تملك القوات النظامية، وهي التي تقوم بتنفيذ أوامر التصدي، ومواجهة العنف، والردع الوقائي، فوزير الداخلية في يده سلطة حقيقية ومطلوب منه الكثير، فمطلوب منه منع الجريمة قبل وقوعها، ومطلوب منه ضبط مرتكبي الجرائم التي يتم تنفيذها، وأحيانًا يطلب منه إجراء الانتخابات والاستفتاءات مع تحديد نتيجتها قبل إجرائها، ومعنى ذلك أن وزير الداخلية يكون أحيانًا مجرد واجهة أو شماعة تُعلق عليها أخطاء الحكم وخطاياه.

يتميز وزير الداخلية الحالي بهدوء الأعصاب والقدرة على ضبط النفس، وهو قد بدأ وفي قلبه حب لكل الناس أو على الأقل أنه بدأ وليس في صدره كراهية لأحد، أو في أقل القليل أنه قد بدأ وليس لديه حسابات قديمة يريد تسويتها.
حتى الأن لم يطلق لسلطاته العنان، ولم يلجأ إلى الضربات الوقائية أو إلى القمع العشوائي، فليس من بين أهدافه ترويع المواطنين أو إلقاء الرعب في قلوبهم، ولكنه في ذات الوقت لا يقف مكتوف اليدين أمام الانفلات، أو التجاوزات، أو الالتجاء إلى العنف للتعبيرعن الرأي، وهو كذلك لا يتردد في الرجوع عن قرارٍ اتضح له مجانبته للصواب، أو خروجه على المشروعية، أو مساسه بالحق وبالعدل.

وفي هذا الصدد يلزم التعرض لأحداث المنيا وأبوقرقاص، فالبعض يلوم وزارة الداخلية لعدم الضرب بشدة لمواجهة عنف الخارجين على القانون، وبعض الأقباط يتحسرون على أيامٍ مضت، كان العنف فيها يواجه بضربات عشوائية شديدة ومؤثرة

وبداءةً يجب التنويه إلى حقيقة هامة، هي الإدانة القاطعة للعنف الذي يرتكبه البعض ضد إخوانهم في الوطن لمجرد الاختلاف في الديانة، وهذه الإدانة لا يختلف عليها عاقل بغض النظر عن ديانته، أو عقيدته السياسية، أو طبقته الاجتماعية.

ويلزم الإشارة أيضًا إلى أن الأحداث المشار إليها محدودة جدًّا، ولا يجوز تضخيمها، أو إعطاؤها أكثر من حجمها، فمثلها يحدث بين بعض العائلات المسلمة بسبب الثأر، أو بسبب النزاع على الحدود، أو على المال، بيد أن الأحداث المحدودة قد تنمو وقد تتفاقم، فالكراهية والتصادم قد يبدأ ضئيلًا وبغير أساس، ولكنه كالحريق يمكن أن ينتشر حتى تستحيل السيطرة عليه، وحتى يأكل الأخضر واليابس.

ودون التقليل من شأن الجهود التي يبذلها رجال الدين للتوعية وللتهدئة، ودون إهمال أفكار واقتراحات الكتاب والمفكرين، فيجب التنبيه إلى أن مفتاح الموقف وضمان عدم استفحال الخطر يكمن في موقف الأغلبية من المسلمين والأقباط، وهذه الأغلبية - والحمد لله- عاقلة ومستنيرة، وترفض العنف وتدينه، فيجب ألّا نلتفت ببصرنا وبصيرتنا على هذه الأغلبية، ويجب أن نحرص على توجيه الخطاب إليها لكي ندعم موقفها، ولكي ندعوها إلى عدم الاكتفاء برفض العنف، وإنما إلى ضرورة التصدي له ومنعه.
ومرتكبو العنف يدركون حقيقة حاجتهم إلى استثارة وجذب الغالبية إلى الانضمام إليهم، أو على الأقل إلى التعاطف معهم، ولذلك فإن أعظم هدية تقدم إلى أنصار العنف هي قيام البوليس باقتحام المساجد، والضرب العشوائي، والاعتقال الجماعي بغير دليل على الإثم، فعنف الدولة غير المحسوب يترك انطباعًا بأن الهدف هو الإسلام والمسلمين، ولهذا تضامن أهالي حي عين شمس في الصيف الماضي ضد الشرطة؛ لأن الشرطة قد خسرت آنذاك تعاطف الشارع في هذه المنطقة.
لهذا ننبه الدولة وكل من يتصدى للمشكلة إلى ضرورة الاهتمام بمشاعر الأغلبية- أي الرأي العام-؛ فهي الضمان الفعال لانحسار العنف وعزلة مرتكبيه.

 

د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000