الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

اتفاق غزة – أريحا بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليس خاتمة المطاف، ولا يمثل نهاية للمشاكل والأخطار

اتفاق غزة – أريحا بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليس خاتمة المطاف، ولا يمثل نهاية للمشاكل والأخطار، فالخطر قائم ومستمر ويحمل بين طياته أوخم العواقب.

فيخطئ من يظن أن السلام في الشرق الأوسط قد تحقق، أو أنه يوشك أن يتحقق فربما يتوقف الصراع المسلح نهائيًّا أو مؤقتًا، ولكن أوجه الصراع أو السياق الأخرى ستظل باقية.
فإسرائيل جسم غريب ووجود شاذ في المنطقة، وهي تعتمد في وجودها على ترسانة حربية متطورة وجبارة، وعلى تدعيم أوروبي أمريكي هائل، وعلى مساندة مالية وإعلامية ناجحة من جانب التجمعات الصهيونية المنتشرة في أنحاء العالم.


ومن ناحيةٍ أخرى نجد أن إسرائيل تخطط وتجتهد وتعمل على السيطرة على الشرق الأوسط، وهي تبدأ بثروات المنطقة من المياه العذبة، والبترول، والمعادن، والثروات النقدية المكدسة في بنوك سويسرا وأمريكا.
إسرائيل تسعى للسيطرة على الإنتاج وعلى التجارة في الشرق الأوسط، والسيطرة تعني الهيمنة والتحكم والسيادة، ويقابل سيطرة جانب خضوع وانصياع الجانب الأخر، والطرف الأخر هم العرب في جميع مواقعهم.
إذً الصراع والسباق والحرب مستمرة، فلو فرضنا أن القتال العسكري قد استُبعد فإن السباق الحضري، والمنافسة على الإنتاج وعلى تطور التكنولوجيا سيظل مستمرًا، بل محتدمًا.


الكارثة أن الخطر الذي نتعرض له أفدح من احتلال الآراضي، فالسيطرة الاقتصادية تعني ببساطة استنزاف موارد، وطاقات، وخيرات المنطقة لمصلحة الطرف القوي الذي سيسيطر، وذلك على حساب وضد مصلحة الطرف الضعيف التابع الذي سيخضع.
لقد تفوق الإسرائيليون على العرب عسكريًّا واقتصاديًّا، وهذا التفوق ليس مصادفة أو ضربة حظ، فلديهم كل أسباب التفوق والنجاح، فمن ناحية هم يحترمون العقل، فهم يطلقون له العنان، وعندما يستقر العقل على حل يتحول إلى خطة وإلى دليل عمل.


ومن ناحيةٍ أخرى هم يأخذون بالديمقراطية الحقيقية كأسلوب للحكم، والديمقراطية أداة ناجحة لصنع الكفاءات المخلصة الأمينة الوطنية القادرة على تحقيق أماني الشعوب، وعلى تكريس وحماية المصلحة العامة.
في الجانب الأخر نجد أمة العرب وقد انشغلت بخلافاتها الداخلية، وبعدم الإخلاص للأوطان إلّا في الأغاني وفي التصريحات السياسية.

ونجد أمة العرب وقد أهدرت العقل وكل ما ينتهي إليه من نتائج.
نجد أمة العرب من المحيط إلى الخليج يسودها حكم الفرد وإهدار إرادة الشعوب،
وينسون أن النجاح له أسبابه، ومنْ أراد القوة والتقدم فليأخذ بأسبابها، وإلا فليبق جاثيًا على ركبتيه، مهينًا، وضعيفًا ذليلاً.

د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000