الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

إصلاح التعليم هو نقطة البداية وأول الطريق إلى النهضة وإلى مسايرة العصر
إصلاح التعليم هو نقطة البداية وأول الطريق إلى النهضة وإلى مسايرة العصر وإلى مجاوزة ما نحن فيه من تدهور وتفكك وضياع وهذا الإصلاح لا يكون بإصدار تشريع أو بإلقاء خطاب أو بإعلان شعار أو بإعطاء تصريح صحفي، ولا يجدي فيه التغيير الجزئي أو الترقيع أو التركيز على زاوية دون أخرى.

وهو إصلاح لا يتم ولا يؤتي ثماره إلا في الزمن الطويل، ونخطئ لو تصورنا إنجاز المهمة في شهور أو في عدد قليل من السنين، ولكن هذا لا يعني البطء والتراخي بحجة الحاجة إلى زمن ممتد وإلى نفس طويل، فلا بد من البدء، ولا بد من الإسراع، لأن القطار قد فاتنا فعلاً، والجميع يركض ويلهث للحاق بألمانيا واليابان، أما نحن في مصر ففي سبات عميق وفي غفلة وغيبوبة أو على الأقل نعاني من حالة بلاهة، وأن تحركنا فإن ذلك يتم في الاتجاه المضاد، وفي عكس الطريق الذي يجب أن نسير فيه.


هذا الإصلاح يحتاج إلى مال وفير، ويحتاج إلى مدارس كافية بها كل الإمكانيات من فصول ومعامل وورش وملاعب.. ألخ، ويحتاج إلى مدرس تم إعداده بدقة للقيام بأصعب مهمة وهي إعداد وتكوين العقول والملكات، نحتاج إلى مدرس لديه ما يعطيه لغيره من علم وخبرة وقيم وسلوكيات، ونعطي هذا المدرس ما يكفيه للحياة الكريمة المعقولة، ثم نحرم عليه نهائيًا إعطاء الدروس الخصوصية.


نحتاج أيضًا إلى مراجعة البرامج، فهي فاشلة بكل المقاييس وإصلاحها لا يحتاج إلى نصائح صندوق النقد الدولي، ولا إلى الخبراء الأجانب، ولكنه أيضًا لا يتحقق على أيدي البلهاء مرضى النفوس الذين يتبارون في تضخيم البرامج وحشوها، فبرامج التعليم عندنا مكتظة بما يرهق التلميذ ويشوش ذهنه، ويحرمه من التأمل والتفكير والاستيعاب، فعلى واضعي البرنامج التعليمي أن يضع في اعتباره قدرة التلميذ المصري العادي بما يحيطه من ظروف عامة اقتصادية واجتماعية، ومن ظروف خاصة وأسرية.


فالعبرة ليست بقدرة الأستاذ أو الموجه على التأليف، وعلى تجميع الموضوعات، وإنما تكون العبرة بالتلميذ الذي سيفهم ويحفظ ويستوعب، والعقل البشري كالمعدة التي يجب أن يخصص ثلثها للطعام والثلث الثاني للشراب والثلث الثالث للهواء، العقل أيضًا يحتاج إلى ثلث للترويح وثلث للخيال وللتأمل، ويكون الثلث الثالث للعلم وللمعلومات، فنحن في حاجة إلى رعاية التلميذ وإعداده للمستقبل، وصقل تفكيره، فنراعي قدراته واتجاهاته، وننمي مواهبه، يجب أن تكون المدرسة حياة كاملة، نلقن فيها التلميذ كيف يفكر وكيف يتعلم وكيف يعرض أفكاره، فالتلميذ قد ينسى في الأجازة الصيفية الكثير من المعلومات التي تلقاها في العام الدراسي المنصرم، ولكنه لن ينسى المنهج والأسلوب الذي أتقنه، كمفتاح للتعلم وللتفكير


وقبل البرامج نحتاج إلى فلسفة وخطة دليل عمل وخط فكري نسير عليه فلا يكفي أن نردد شعار ربط التعليم باحتياجات المجتمع، وإنما يجب دراسة المبدأ ووضع تفاصيله والالتزام بها، وعلينا أن نتوقف تمامًا عن الحديث عن إصلاح الثانوية العامة وعن سياسة القبول بالجامعات وعن إصلاح التعليم الجامعي؛ فالجامعة خاتمة مطاف، وإصلاح المسيرة يكون من بدايتها وليس في نهايتها، فكيف نعد برامج الجامعة وإمكانياتها لطالب لم يتعلم شيئًا أو أسيء تكوينه في التعليم العام، وكيف نعالج مشكلة الثانوية العامة دون نظرة وسياسة عامة تشمل التعليم في مصر.
والبداية تكون بوضع الحدود والملامح الواضحة لمراحل التعليم المختلفة؛ فالتعليم الإلزامي الذي يبدأ من رياض الأطفال حتى نهاية المرحلة الابتدائية مختلف ومستقل عن المرحلة الإعدادية وعن المرحلة الثانوية وكل أولئك يستقل عن إدارة تتخصص في حل مشكلة الأمية.


وقبل كل ذلك علينا أن نفهم جيدًا أننا جميعًا نحلق فوق السحاب ونتحدث بمنطق أهل القمة، وننسى سكان الدور الأرضي، فنحن نتشدق بإصلاحات التعليم، وننسى ملايين الأطفال، حتى سن الخامسة عشرة، وقد حرموا من التعليم ومن التدريب أو الإعداد لأي عمل. هذه هي القنبلة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أي وقت.
وكل ذلك يقتضي استقرارًا في قيادات التعليم، فيلغي منصب وزير التعليم، وننشئ مؤسسة قومية للتعليم يديرها مجلس إدارة ينتخب له رئيسًا لمدة خمس سنوات. فلا يتغير ولا يتبدل مع التحركات السياسية، فيستقر ويصلح بيد ثابتة وقوية.


د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000