الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

آن الأوان لتعديل العقد الاجتماعي بين الحاكم وبين الشعب
آن الأوان لتعديل العقد الاجتماعي بين الحاكم وبين الشعب، فالعقد الحالي لم يعد مناسبًا للعصر الذي نعيشه، وبموجبه نبدو في صورة مزرية بالنسبة لمجتمع القرن الواحد والعشرين؛ فدولة الرجل الواحد والصوت الواحد والحزب الواحد قد انتهى زمانها حتى في أوروبا الشرقية، وحتى جنوب شرق آسيا، ولم يعد لدولة التسلط من وجود إلا في المنطقة العربية، وفي مجاهل أفريقيا.

وأول تعديل في عقدنا الاجتماعي يتعلق باختيار وسلطات ومسئولية رئيس الدولة، فقد تجاوزنا وتجاوز العالم مرحلة رئيس الدولة المؤبد عن طريق عمليات سياسية مغلقة، حيث يتم ترشيحه من مجلس الشعب، وحيث يقبع أغلبية من التنظيم الحكومي التي تستمد وجودها من إرادة رئيس الدولة، الحلقة مفرغة ولا سبيل لكسرها أو اختراقها، فرئيس الدولة يعين النواب، وهؤلاء يعينون رئيس الدولة.


بعد الترشيح من مجلس الشعب يجرى الاستفتاء على شخص واحد، والنتيجة تكون معروفة سلفًا، ولا مجال لأي شخص أخر غير الرئيس الحالي يمكن أن يأمل، أو يحلم بترشيح المجلس وعرض اسمه على الاستفتاء العام.
الحقيقة أن الصورة محزنة وغير مقبولة، وقد تحملناها بالقدر الكافي وزيادة، وأصبح من حقنا أن نشارك فعلًا في اختيار رئيس الدولة، وذلك بأن نباشر رخصة التعبير بالقبول أو بالرفض.


يجب أن يكون اختيار رئيس الدولة بالانتخاب الحر المباشر من الشعب، وأن يكون الترشيح متاحًا لأي مواطن.


فتكون المنافسة الحقيقية بين أكثر من مرشح، والمرشح هو رئيس الجمهورية المحتمل يتعرض للمواجهات العديدة مع جمهور الناخبين، ويشعر المرشح برهبة المنافسة وباحتمال الفشل.


فالرهبة والخوف من شأنهما أن يضعا الرئيس المقبل في موضع الخضوع، وفي وضع المأمور وليس الآمر، وفي وضع الوكيل وليس الأصيل، وتضع الشعب في موضع السيد الآمر الذي يناقش، ويشترط، ويتحفظ قبل أن يعبر عن إرادته بالموافقة وبالتعيين.


ولكي نستوعب هذه الحقيقة، علينا أن نتابع حملة انتخابات الرئاسة في أمريكا، فالرئيس بوش الذي حقق لأمريكا العديد من المكاسب الخارجية، ومنها السيطرة إلى الأبد على بترول الخليج، ومنها كذلك التخلص نهائيًّا من المعسكر الاشتراكي، رغم كل ذلك فهو يجول المدن والأقاليم ويرد على التساؤلات والاتهامات، ويتعرض أحيانًا للإهانات، ويشعر بكثير من الخوف ومن القلق.


هذه هي الديمقراطية الحقيقية، وبهذا الأسلوب يدرك المسئول أن الفضل في توليه السلطة يرجع إلى إرادة الجماهير التي أعطته أصواتها.

وهي تفاوضات مشروطة، ولذلك يضعها المسئول نصب عينيه طول مدة ولايته؛ حيث يظل متحسسًا لمشاعر الناس ونبضاتهم وانفعالاتهم.


التعديل الأخر في العقد الاجتماعي ينصب على ضرورة الربط بين السلطة وبين المسئولية، فإن استقر المتعاقدان (الحاكم والمحكوم) على سلطات هامة لرئيس الدولة، فلا بد من تنظيم تفصيلي دقيق لكيفية مساءلة ومحاكمة رئيس الدولة جنائيًّا وسياسيًّا، وإن استقرا على عدم المساءلة فيجب أن نأخذ بالنظام البرلماني حيث تكون السلطة الكاملة في يد مجلس الوزراء، ويكون رئيس الدولة مجرد رمز ومركز توازن فقط.


إذً التغير حتمي وضروري؛ لأن رئيس الدولة عندنا يملك كل شيء، ويحتكر لنفسه حق إصدار القرارات الكبرى، وهو مصدر كل السلطات، وهو المسيطر على كل المؤسسات، ومقابل ذلك لا مسئولية ولا حساب.


د. نعمـــان جمعــــة.

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد،"نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000