الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

الادخار القومي المصري لا يدخل قنوات الاستثمار والإنتاج
الادخار القومي المصري لا يدخل قنوات الاستثمار والإنتاج، وإنما يتم تهريبه لاستثماره في الخارج أو لشراء المخدرات، أو يتم اكتنازه تحت البلاطة، أو يجري إنفاقه في البذخ والكماليات.. وقدر ضئيل منه هو الذي يتجه إلى الإنتاج.

وفي ذلك ضرر جسيم للاقتصاد القومي؛ لأنه بغير تراكم ادخاري لا أمل في الاستثمار، أو يتم الاستثمار بالقروض وبالتسهيلات.. وعادةً تكون هذه التسهيلات وهذه القروض بالعملة الصعبة ومن الخارج.. وبالتالي تكون باهظة التكاليف.
ويرجع السبب في ضألة الادخار إلى عدم تنظيم أوعية ادخارية مشجعة ومطمئنة.. ويرجع كذلك إلى المناخ الاقتصادي العام الذي لا يدفع إلى الاستثمار، وبالتالي لا يشجع على الادخار.

وللأسف إن البنوك لم تنجح في جذب الادخارات المصرية أو الأجنبية.. وذلك لعدم كفاية سعر الفائدة، وربما يكون لخشية المودع من قوانين الضرائب ومن الجهات الرقابية المتعددة،
ومن ناحية أخرى لم تنجح البنوك في السعي إلى الادخار حيث يتواجد، ولم تنجح في تشجيع الادخار وفي تشجيع إيداعه بالبنك، والعلة في ذلك ترجع إلى ضيق مساحة الاستثمار المتاحة أمام البنك للأموال المودعة لديه.

المبالغة في الرقابة...وفي الاتهام...وفي التلويح بالعقوبات الجنائية...انتهت بالبنوك المصرية إلى الشلل وإلى العقم، فقد اختفى المدير الشجاع الذي يمنح الائتمان والتسهيلات لرجال الأعمال والمستثمرين، ويتردد رجال البنوك في المساهمة في المشروعات الجديدة حتى ولو كانت تبشر بالنجاح، إنهم يؤثرون السلامة، ويفضلون السلبية والتراخي على الإقدام مع الاستدعاء إلى نيابة الأموال العامة وإلى المدعي الاشتراكي.

فإذا كان البنك لا يجد مجالًا، ولا يبحث عن مجال لتوظيف الأموال، فما الذي يدعوه للبحث عن الودائع ولتشجيع المدخرين على الإيداع؟
وهكذا يقف الادخار في مأزق...فالأفراد لا يجدون المبرر أو المشجع أو المطمئن للادخار، وإن ادخروا يحارون في كيفية ومجال توظيف ادخارهم، فالمشروعات الصغيرة والمتوسطة ليست ميسرة، والبنوك لا تشجعهم على الإيداع للتوظيف.

وللأسف إن الحكومة قد عالجت مشكلة شركات توظيف الأموال بغير المفروض والمطلوب، فهذه الشركات قد نجحت في كسب ثقة الناس، وجمعت المليارات من الادخار القومي، بعضها جمعت من المصريين العاملين في الخارج والبعض الأخر من الداخل.

وصدر قانون تلقي الأموال في نصوص مطولة بغير مقتضى متضمنًا من التفاصيل والتعقيدات مالا حاجة له، ومقصرًا بالنسبة لهم، يلزم مواجهته من مشاكل.
هذا التشريع لا يواجه حالات تلقي الأموال المحدودة غير العلنية، بالرغم من أن احتمال النصب والتغرير فيها أقوى بكثير من حالة الشركات الكبرى التي تعلن عن نفسها.

ومن ناحية أخرى بالغ القانون في التعقيدات والرقابة الزائدة على الحد، وكان يكفي إلزام هذه الشركات ببيان مقدار وتفاصيل الإيداعات التي تلقتها، ثم إلزامها ببيان مصير أموال المودعين سواء كانت مودعةً في بنوك، أو تم توظيفها في مشروعات، أو في أوراق مالية، فإن ثبت أن أموال المودعين ماثلة في مشروعات أو في إيداعات لدى الغير فلا محل لإدانتها، بل على العكس يجب تشجيعها.

باختصار.. مصر تحتاج إلى إعادة نظر في جهازها المصرفي، وفي أوعيتها الادخارية، وفي العوامل المؤثرة على المناخ العام الذي من شأنه إحجام رؤوس الأموال عن الادخار وعن الاستثمار.


د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد،"نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000