الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

لـيس لـنا أن نـلوم أو نـهاجـم "كلـينتون" رئيـس أمـريـكا
ليس لنا أن نلوم أو نهاجم "كلينتون" رئيس أمريكا؛ لأنه بدأ رئاسته بإطلاق الصواريخ المختلطة باليورانيوم غير المنشط، أو القنابل العنقودية، وقد أحرق الهجوم مزارع القمح التي يتغذى منها شعب العراق المحاصر المكدود...

المهاجم قوي وقادر ولا يتعرض لأي مخاطر، فلماذا لا يضرب ولا يقمع، وتاريخ الغرب مع الدول العربية والإسلامية هو تاريخ الاستعمار واستنزاف الثروات والطاقات، وهو تاريخ الرفض لأي قامة ترتفع، فقد تجمعوا لقهر محمد علي، ومصدق، وعرابي، وعبد الناصر، وصدام حسين.. لا وجه للقياس بين كل هؤلاء.. فمنهم من أساء التقدير والتدبير.. ولكن الذي يجمعهم هو أنهم جميعًا حاولوا الوقوف ورفع الهامة أكثر مما ينبغي، لم يعد الزمن في صالحنا.. وليس في مقدورنا الأن أن نسابق الغرب أو حتى إسرائيل في التقدم العسكري والتكنولوجي، وفي النمو الاقتصادي، ميزان القوى العسكرية والاقتصادية يفرض علينا الخضوع والتبعية، ولكن الأمر يحتاج إلى تحفظ مهم.. ففي قدر كبير من خلل التوازن أن قوة الغرب والصهيونية يقابلها تخاذل من جانبنا.. فمن ناحيتهم هم يعتمدون على تناحرنا وخلافاتنا، فالخلافات الداخلية تجعل الغرب أقرب إلى بعض فرقنا أكثر من قربها لبعضها.. وغالبًا ما يستظل الغرب والصهيونية ببعضنا عندما يهاجم البعض الأخر.

لقد تحاربنا في اليمن، وتحاربنا في لبنان، وفي تشاد، وفي حرب إيران والعراق، وفي الكويت.. وقام الغرب والصهيونية بتحطيم جيش العراق وشعبه تحت مظلة عربية إسلامية، وعندما جاء مرة أخرى ليحرق المحاصيل وليهدم فندق الرشيد لم يكن في حاجة إلى غطاء.. ولذلك لم يشاور أحد ولم يستجب لنداء أحد، ليس معنى ذلك أن المتاح الوحيد هو اليأس والاستسلام والبقاء راكعين تحت الأقدام، فصراع القرن القادم لن يكون صراع أسلحة؛ لأن الجميع سيمتلك الأسلحة الفتاكة، وهذه بطبيعتها تمثل عنصرًا مانعًا من الاشتباكات المسلحة.

الصراع القادم يعتمد على العقل وعلى الذكاء، وبذلك فعلينا أن نستعد لتسويق الذكاء واستغلاله، وذلك غير ممكن في حكم الفرد وحكم الفرعون وحكم أنصاف الآلهة، نحتاج إلى حكم ديمقراطي يستغل طاقات الأمة، ويشكل لكل أزمة أو مشكلة لجنة أو هيئة قومية أوسع نطاقًا من الحكومة والحكام.. وتكون مهمة هذه الهيئات التفكير والتدبير والتخطيط للمستقبل، بحيث يكون لديها الخطط والحلول لأي مشكلة أو حدث يفرض نفسه.. وتتولى هي إدارة الأزمات الكبرى بالتعاون مع سلطات الدول.

البديل لذلك هو الارتباك عند الأزمة، والارتباك يترتب عليه الحلول العشوائية والقرارات الطائشة، وغالبًا ما تصدر القرارات تحت ضغوط لحظات الأزمة، وغالبًا ما يتحكم فيها فرد واحد أو عدة أفراد.. فيمكن التأثير عليهم أو التلاعب بأعصابهم وتوجيه القرارات إلى حيث يرغب الغير أو الخصوم، ومن أهم الهيئات المطلوب تشكيلها هيئة تدير العلاقات المصرية العربية.. هذه الهيئة ستخضع للواقع الآتي... الحقيقة الأولى أن الغرب والصهيونية يضمران لنا شرًا وإذلالًا وإضعافًا وتقسيمًا وشرذمةً، أو على الأقل لا يضمران لنا خيرًا أو قوةً أو ازدهارًا أو نموًا

والحقيقة الثانية أن السودان توأم، وأن البلاد العربية أشقاء، وأن البلاد الإسلامية ومنها إيران هم الأخوة والأرحام.

قد يشتمنا البعض في العراق أو في إيران وهذا إسفاف مرفوض مرفوض، يتحرش بنا البعض في السودان وهذا غير مقبول، وقد تمول إيران بعض أعمال العنف وهذا غير جائز، ولكن كل الذي ذُكر هي تفاصيل يجب تجاوزها والقفز عليها، وعلى مصر دور كبير يلزمها بأساسيات هي التقريب، والحرص على وحدة الصف مع التوأم، ومع الأشقاء، ومع الإخوة.. ويلزم لذلك دبلوماسية قومية ذكية تعمل بعمق، وصبر، وطول نفس بغير إعلان أو تصريحات، وبغير يأسٍ أو ملل.


د. نعمـــان جمعــــة.

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000