الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

مشروع قانون النقابات المهنية المزمع تقديمه إلى مجلس الشعب هو جزء من سلسلة متصلة الحلقات
مشروع قانون النقابات المهنية المزمع تقديمه إلى مجلس الشعب هو جزء من سلسلة متصلة الحلقات، وهي باختصار تعني رغبة نظام الحكم في مزيد من السيطرة، لكي تكون كل الرقاب وكل المصالح في يد الحاكم، فلم يكتف بتعيين السلطة التنفيذية وبتعيين أعضاء مجلس الشعب عن طريق الانتخابات المصطنعة، فاتجه إلى النقابات للسيطرة عليها وتعيين مجالس إدارتها.

مشروع القانون يقضي بإعطاء السلطة للحكومة لتعيين أعضاء مجالس الإدارات في كل انتخابات لا يكتمل نصابها، وهذا النصاب هو 50% من أعضاء الجمعية العمومية، وهو شرط مستحيل في جميع الانتخابات في مصر، ويكفي أن نعلم بأن هذه النسبة في نقابة المحامين تعني ضرورة حضور ستين ألف محام.

الهدف من المشروع مفهومٌ وواضح، فنظام الحكم قد لاحظ سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على نقابة الأطباء، ثم على نقابة المحامين، وقبل ذلك على مجالس نوادي هيئات التدريس، وهذه السيطرة توغر صدر الحاكم؛ لأنه يريد سيطرة الحكوميين على هذه الهيئات، ولا أكتم القارئ سرًا أنني كوفدي أتمنى سيطرة الوفد عليها بدلًا من الإخوان المسلمين، ولكن الضيق من نجاح شخص أو نجاح تنظيم معين في الانتخابات لا يسمح بالقضاء على هذه الانتخابات؛ لأن الانتخابات - بغض النظر عن نتيجتها - أفضل بكثير من الاختيار الحكومي بالإرادة التحكمية للحاكم، فالوجوه الجالسة في مجالس هذه النقابات أو النوادي أفضل ألف مرة من الوجوه التي سيقع عليها الاختيار الحكومي، فما من مرة قام الحكم باختيار مسؤول أو رئيس مؤسسة إلا ووقع اختياره على أسوأ العناصر وأضعفها وأفشلها.

يجب معالجة مشاكل الحرية بمزيد من الحرية، وإذا كان الإخوان المسلمون يتقنون تنظيم صفوفهم وتجميعها للفوز في انتخابات النقابات، فعلى من يرغب في الحلول محلهم أن ينافسهم في التنظيم وفي التنسيق، على كل من يرغب في تغيير مجلس هذه الهيئات والنقابات أن يسعى لتحريك الأغلبية السلبية النائمة، ففي انتخابات نوادي هيئات التدريس والنقابات، شأنها شأن انتخابات مجلسي الشعب والشورى والمحليات، حيث لا تزيد نسبة الحاضرين للتصويت على 10% فأين الباقي وهم حوالي 90%؟ إذً الميدان مفتوح وباب المنافسة متاح والتغيير ممكن، ولكن يلزم أن يتم ذلك بالطرق السلمية المشروعة، ولا يجوز الالتجاء إلى التشريع لتقويض الجزء اليسير المتبقي من الديمقراطية، يجب على الجميع أن يقف بكل قوة ضد هذا المشروع العابث لعديدٍ من الأسباب،

فمن ناحية...سيكون الاختيار بطريق التعيين الحكومي سيئًا جدًّا؛ لأنه سيقع على العناصر الانتهازية المنافقة التي ستقضي على هذه النقابات.

ومن ناحية ثانية...نجد أن الإسلاميين الذين فازوا في نوادي هيئات التدريس أو نقابة مثل الأطباء ومثل المحامين لم يصدر منهم أي تصرف أو سلوك مشين أو معيب، وإنما نجد أنهم يقومون بواجبهم النقابي خير قيام، وثم سؤال خطير نطرحه على الحكومة...هل معنى هذا المشروع والرغبة في استبعاد الإسلاميين أنهم متورطون في أعمال العنف التي ندينها جميعًا؟ فإن كانوا متورطين فليتم إعلان ذلك وليقدم المذنب منهم إلى المحاكمة، وإن كان العكس هو الصحيح وأن هؤلاء النقابيين أبرياء تمامًا من الاشتراك في العنف، أو تأييده، أو استحسانه، فإن من المصلحة العامة عدم خلط الأوراق، ومن المصلحة العامة عدم وضع الجميع في وعاءٍ واحد، وإلا اضطررناهم إلى الانخراط في طابور واحد؛ لأن المصائب تجمع المصابين، ومن ناحية ثالثة...مثل هذا المشروع سيغلق جميع منافذ التنفيس والترويح، فانتخابات الشعب والشورى والمحليات 99% للحزب الحكومي، ثم يسعى الحكم للسيطرة على النقابات والنوادي بعناصر حكومية فأين يكون المفر؟ وكيف يعبر المعارض عن نفسه؟ لن يكون أمام الراغب في المعارضة إلا العنف والتطرف والعمل تحت الأرض.


استحلفكم بالله أيها الأشقياء الأشرار ألا تغلقوا ما تبقى من النوافذ؛ لأنها هي صمام الأمان الأخير.


د. نعمـــان جمعــــة.

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000