الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

نتمنى للأخ الفاضل الدكتور "عاطف صدقي" تمام الشفاء وموفور الصحة
نتمنى للأخ الفاضل الدكتور "عاطف صدقي" تمام الشفاء وموفور الصحة، فقد تابع الشعب المصري أنباء العملية التي أجريت له، وكان شعور الجميع أخويًّا وصادقًا داعيًا لله -عز وجل- أن ينجح العلاج، وأن يعود لنا بسلامة الله، ولا يختلف في ذلك مصري وأخر بسبب العقيدة أو الانتماء الحزبي، فأمام المرض كلنا خاشعون وضعفاء، وخصوصًا وأن الدكتور عاطف صدقي رجل فاضل، عف اللسان واليد، طيب القلب.

بيد أن سلوك الدولة في واقعة سفر رئيس الوزراء وعلاجه كان غريبًا، بل هو بالغ الغرابة! فهو سلوك دول الستار الحديد، أو هو سلوك التنظيم الطليعي في الاتحاد الاشتراكي، وللأسف إن مدرسة الاتحاد الاشتراكي مازالت تسيطر على مجريات الأمور في مصر.
فقد تضاربت الصحف القومية في أخبار سفر رئيس الوزراء للعلاج، وبعد أن أجريت له العملية الجراحية كتبت بعض الصحف أن الأمر يتعلق ببعض الفحوص الطبية، وأنه سيعود خلال أيام، وكان الوضع في مجموعه غريبًا ومحيرًا وغير مفهوم، فلا يوجد أي سبب يدعو إلى السرية والتكتم، وإلى التضارب، بل وإلى الكذب.

قد يقول قائل: وما شأنكم بكل هذا؟ الأمر يتعلق بمسألة شخصية، وخاصةً وأن من حق رئيس الوزراء أن يحتفظ لنفسه هو وعائلته بكل ما يتعلق بشخصه وصحته، وأن أي تدخل في هذه الأمور هو تطفل وعدوان.
ونرد على ذلك بأن الدكتور عاطف صدقي ليس وزيرًا في وزارة ثانوية، ولا هو مدير عام لمصلحة هامشية، ولا هو رئيس وزراء سابق، الدكتور عاطف صدقي رئيس وزراء مصر الحالي، وهذا المنصب أعباؤه في كل دول العالم خطيرة وبالغة الأهمية، فإذا تعلق الأمر بمصر تضاعفت الأعباء والمسؤوليات، فهو رئيس وزراء في دولة بيروقراطية وفي دولة الرجل الواحد، كل المشاكل تلف وتدور ثم تصب في النهاية عند رئيس الوزراء، والقانون المصري الغاشم المتخلف يلقي على رئيس الوزراء بأعباء بالغة الغرابة، وعندما يعلم بها سكان الدول المتمدينة يظنون أنها دعابة، فمن بين اختصاصاته - مثلًا - الموافقة على تسجيل بيع شقة لأجنبي!

ومن هنا كان القول بأن الرجل العام وخصوصًا عندما يصل إلى مثل هذا المنصب ليس ملكًا لنفسه، ولا هو حر في تصرفاته.

هل هذا معقول أن يسافر رئيس الوزراء لإجراء عملية في القلب ولا يصاحب ذلك قرار بتعيين رئيس وزراء بالنيابة؟ وغني عن البيان أن نائب رئيس الوزراء لا يحل محل رئيس الوزراء في اختصاصاته، وإنما يكون الحلول لرئيس الوزراء بالنيابة.
وهل معقول أن يسافر رئيس الجمهورية إلى أثيوبيا في نفس يوم سفر رئيس الوزراء؟ وتظل مصر ولو لساعات بغير رئيس جمهورية ولا نائب له، ولا رئيس وزراء أصلي ولا رئيس وزراء بالنيابة، قد يسترها الله معنا مرة، وقد يحدث ما يضع الجميع في حرج وتكون النتيجة فادحة.

ألم يتابع حكامنا ما يجري في الدول الأخرى في مثل هذه الحالات، عندما يدخل رئيس الدولة أو رئيس الوزراء المستشفى لأي سبب يتم الإعلان عن ذلك، وتصدر نشرة يومية أو شبه يومية، وهذا ما حدث عند إجراء عملية بسيطة في أنف ريجان، وفي هذه الحالة يكون له بديل يتولى أمور الدولة بدلًا منه.

الفرق بيننا وبينهم أنهم يعيشون في العلانية وفي النور، ونحن نفضل السرية والظلام.


د. نعمـــان جمعــــة.

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000