الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

إنهم يبيعون المواطن في سوق النخاسة
إنهم يبيعون المواطن في سوق النخاسة...فهم يتحدثون عنه وكأنه جماد أو حيوان أو محجور عليه لنقص في الأهلية.
فمن حق أي مسئول أو موظف أو نائب أن يبايع رئيس الجمهورية مدى الحياة، ومن حقه أن يستحلف الرئيس ألا يخيب رجاءه وتوسلاته، وينزل على رغبته، ويستمر في موقع رئاسة الجمهورية.

ولكن كيف يتجاسر أي من هؤلاء ويعلن المبايعة باسم الجماهير العريضة وباسم أفراد غير محددين؟ هل حصل منهم على تفويض؟ وهل سألهم شخصيًّا عن رأيهم فكلفوه بتمثيلهم في المبايعة؟
الأمر لا يدخل في نطاق المجاملة التي يمكن التجاوز عنها، وإنما يتعلق الأمر بحق المواطن وحق الشعب في إرادته وفي رأيه، خصوصًا وأن الرأي المطلوب يتعلق بحق دستوري خطير، وهو حق الشعب في اختيار حكامه وبالذات رئيس جمهوريته.


إذً نقف أمام جريمة بشعة هي جريمة اختلاس حق المواطن الدستوري وحق الأمة في السيادة، إنهم ينكلون بالمواطن وبالشعب، إنهم يحقرون شأنهم،. إنهم يسقطونهما من الحساب.


من الذي سمح لوزير الإعلام بأن يبايع باسم الإعلاميين، كل الإعلاميين؟ ومن الذي سمح لرؤساء النقابات بأن يبايعوا باسم أعضاء نقاباتهم؟ ومن الذي سمح لرؤساء الجامعات بأن يبايعوا باسم جميع أعضاء هيئات التدريس والعاملين والطلاب؟


أقول لأي رئيس جامعة: "عيني في عينك"، وأقول له: من أذنك بالحديث عن هذه الجموع؟ وهل حقًّا هي تبايع معك؟ وما رأيك في عمل تجربة على سبيل التسلية تدعو جميع أعضاء هيئات التدريس بجامعتك، وتطلب منهم إبداء الرأي بالنداء بالاسم في موضوع المبايعة، هنا سيكتشف رئيس الجامعة -أي جامعة - أنه في وادٍ وزملاءه في وادٍ أخر، سيكتشف أن الأغلبية الساحقة ضد تأبيد البقاء في أي منصب بما في ذلك منصب رئيس الجمهورية.


كل هؤلاء أتباع لرئيس الجمهورية، هو الذي يعينهم أو يختارهم أو يعطي الضوء الأخضر لاختيارهم، ومن بين المعينين نذكر أعضاء مجلس الشعب فهم ينجحون في الانتخابات؛ لأن رئيس الجمهورية قد وافق على ترشيحهم تحت اسم حزب المصالح، أي الحزب الحكومي الملقب بالوطني.


وهكذا...فالرئيس يعينهم وهم يبايعون الرئيس، وهكذا أيضًا...الرئيس يحب عاطف صدقي وعاطف صدقي يحب فاروق حسني، والرئيس لا يقبل "لوي ذراعه"، فما شأن الشعب بأمور الحكم؟ الرئيس يعين الوزراء، والمحافظين، ورؤساء الجامعات والهيئات، وهو الذي يمد الخدمة لما بعد سن الستين لمنْ يشاء، ويرفض المد لمنْ يشاء، ويقيل منْ يشاء وفي الوقت الذي يشاء، وليس عليه أن يعلن الأسباب أو يوضح المعايير.


ففي البلاد الديمقراطية يتولى المسؤول مهمته بطريق الانتخاب، والوزارة يتم اختيارها من بين الحزب الذي حصل على الأغلبية ويرتبط وجود الوزراء ببقاء أغلبية حزبهم في البرلمان، ولا تقال الوزارة ولا يقال الوزير قبل الأجل المعلوم دستوريًّا إلا لسببٍ يتم إعلانه على الشعب.


ولكن الأمور تتم عندنا بطريقة شخصية، فيتم التعيين والعزل بنفس أسلوب تعامل رب البيت مع خدم منزله، فمن حقه تعيين سائقه الخصوصي وطباخه، وله طرده دون حاجة لإبداء الأسباب، وليس لأحدٍ أن يسأله عن موعد تعيين السائق الجديد، فهي مسألة تخصه وهي مسألة تدور في ذهنه وحده، وعلى المتطفلين أن يكفوا عن السؤال.
ثم يتساءلوا عن سبب سلبية الشعب وعن سبب مقاطعته للعمل العام.


لقد اختلسوا منه حقه في التعبير عن رأيه وفي المشاركة الفعلية في القرار.
وهو للأسف يستسلم لجلاديه وناهبي قوته ومهدري إرادته.

د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000