الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

مذبحة المسجد الإبراهيمي مثل مذابح البوسنة، مثل مذابح دير ياسين وصبرا وشاتيلا
مذبحة المسجد الإبراهيمي مثل مذابح البوسنة، مثل مذابح دير ياسين وصبرا وشاتيلا، المشهد متكرر وقابل للتكرار؛ فالصهيونية والفرنجة يضربان في الصميم وبوحشية يتأذى منها الوحوش في الغابات.

والمسلمون والعرب في خنوع واستسلام وخضوع للأعداء، لا يملكون في دنياهم غير الصراخ والشجب والسعي إلى مجلس الأمن الذي هو رجس من صنع الأعداء.
وحكام المسلمين والعرب ومسئولوهم لا يقدمون إلا التصريحات الجوفاء للاستهلاك الداخلي، أما في الخارج فمنهم القبلات والقربى والمودة للسفاحين والمعتدين.

على من تقع اللائمة؟ ولمن يكون الشجب والإدانة؟ أيكون للمعتدي القوي الذي يحمي أطماعه ومصالحه ولو بالعنف وسفك الدماء؟ وكيف تلوم صاحب المنطق وصاحب الرؤية الواضحة؟
الغرب والصهيونية يدركان أن لكل هدف سببًا، ومنْ يسعى إلى الأهداف عليه أن يأخذ بالأسباب، وهم يأخذون بالأسباب ولذلك فهم يحققون الأهداف.


والغرب والصهيونية يدركان أيضًا أن المجتمع الدولي عبارة عن غابة كثيفة الظلال تغوص في الأوحال وتعج بالوحوش وبالزواحف والهوام، القانون الذي يحكمها هو شريعة الغاب حيث الغلبة للأقوى وللأكثر وحشية وشراسة، ولذلك فهم يضربون بكل قوة وكل قسوة، وهم إن ضربوا لا يعرفون الرحمة ولا الإنسانية ولا المبادئ ولا القيم.


الغرب والصهيونية لا يتراجعان ولا يعيدان الحسابات، ولا يترددان إلا أمام القوة والمصالح، وعلينا أن نتذكر حرب الخليج.
فقبل بدء الحرب كان الرأي العام في أوروبا وأمريكا منقسمًا، وكانت استطلاعات الرأي تشير إلى رفض نسبة كبيرة لضرب العراق وسحق الجيش العراقي.


وقال العديد من المفكرين والقادة هناك: أن استخدام القوة سيغضب أغلبية العرب وسيؤثر على مصالح الغرب، وما أن تم ضرب العراق حتى أيقن الغرب أن العرب لا يغضبون، ويستسلمون سريعًا للأمر الواقع.


هنا تحول الرأي العام الغربي في أغلبيته العظمى إلى تأييد الحرب والإشادة بها، فقبل الحرب كانوا يخافون على مصالحهم، وبعد الحرب اطمأنوا إلى أن مصالحهم مصانة، فأهملوا شأن العرب وأهدروا دماءهم، واستمروا في حصارهم للعراق وتجميد أرصدته وتحطيم منشآته النووية وغير النووية.


اللوم كل اللوم علينا وعلى حكامنا وعلى أنظمتنا السياسية؛ فنحن متفرقون إلى شتات وإلى شراذم ونعاني من ضعف ومن ضياع، ولا نجد في ضعفنا سندًا إلا عند الأعداء فنبحث عن الحماية وعن المعونة وعن القروض عند الغرب، ويجد بعض الحكام سندهم في البقاء في مناصبهم عند الصهاينة فيوسطونهم لدى العم سام للرضاء عنهم.


ونتج عن هذا الوضع المهين والموقف المتخاذل استباحة الجميع لدمائنا وأموالنا وأعراضنا، ويتم ذلك في كل مكان... في البوسنة، وفي أذربيجان، وفي الصومال، وفي جنوب السودان، وفي فلسطين.


ونحن لا نتحد ولا نقاوم ولا نقاطع ولا نغضب، سلاحنا الوحيد هو التصريحات الجوفاء والسعي إلى مجلس الأمن، وهناك يقولون لنا: عليكم بالصبر وضبط النفس.


من الناحية العسكرية قد يكون الأمر بالنسبة لنا صعبًا إن لم يكن مستحيلًا؛ فأعداؤنا أقوياء ونحن ضعفاء ولا نملك لهم ردعًا ولا زجرًا.


ولكن مصادر القوة ووسائل المقاومة ليست كلها عسكرية؛ فأعداؤنا لهم مصالح حيوية في بلادنا، فهم يحتاجون منا إلى عديد من المواد والسلع الاستراتيجية، وهم يصدرون إلينا جزءًا هامًا من إنتاجهم، وهم يستثمرون قدرًا كبيرًا من مدخراتنا، ونحن لم نهدد أيًّا من هذه المصالح، بل على العكس فإن العرب والمسلمين يدعمون ويحمون مصالح الغرب.


فهل يعقل أن يكون بيننا وبين الصهاينة تعامل وسياحة ومصالح رغم هذه المذبحة وغيرها من الاعتداءات الوحشية المتكررة؟ وهل يعقل أن يكون بيننا وبين الصرب والكروات علاقات دبلوماسية ومعاملات اقتصادية رغم الأهوال التي يرتكبونها في البوسنة؟ وهل يعقل أن أكبر مركز لجمع التبرعات للصرب يكون مقره بالزمالك بالقاهرة؟
فعلى من تقع اللائمة؟ وما الذي يجب عمله؟ وفي أي اتجاه وبأي طريق يكون العمل؟



د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000