الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

الجميع في هلع وفي قلق..الجميع يترقب ويتربص وينتظر مجهولًا
الجميع في هلع وفي قلق..الجميع يترقب ويتربص وينتظر مجهولًا، البعض بدأ يلاحظ ويحسب اتجاه الريح، والبعض الأخر بدأ يغير جلده ويحول دفة مركبه، وفريق ثالث يمسك العصا من النصف فهو وفدي إسلامي ناصري ماركسي.

الإحساس العام أن المستقبل للقوى السياسية غير المعترف بها رسميًّا، الكل يخطب ودها بل إن البعض ينافقها ويداعبها، فالأحزاب الرسمية سواء الحكومية أم المعارضة تبدو أحيانًا وكأن القطار قد فاتها، وكأن الزمن قد سبقها، وكأن الواقع قد داهمها.
الإحساس العام أو الوهم العام أن الأحزاب السياسية القائمة لا تملأ الفراغ، وأن العمل السياسي المشروع والسلمي والمعلن فوق الأرض لم يعد منتجًا ولا مجديًا.

الواقع القائم شديد الخطورة..شديد القسوة..قريب من حافة الانفجار، والأحزاب السياسية الشرعية تبدو عاجزة عن مواجهة الواقع، وعاجزة عن التغيير، وعاجزة حتى عن الحركة.
ولذلك يقول الشباب: أنه لا أمل في الحلول التقليدية، ولا أمل في الحلول السلمية السياسية، ولم يعد ثم وقت لاستجداء الإصلاح، ولا استجداء النقاء، ولا استجداء الحقوق من السلطان.


ولذلك انقسم الشباب بين السلبية وبين الائتمان إلى التنظيمات غير الرسمية، وإلى التنظيمات التي تتجه إلى التشدد، وإلى التنظيمات التي تسعى إلى الحقوق بطريق العنف.


والخوف كل الخوف أن تكون هذه النزعات قد تغلغلت داخل القوات النظامية، فتستند يومًا إلى ما تحت يدها من إمكانيات لفرض إرادتها على الجميع، وخصوصًا أن هذه الجهات لا يمتد إليها قانون الطوارئ، ولا يمتد إليها بصر البصاصين ولا المراقبين والمتصنتين.

الجميع مذنب، والكل شركاء في الجرم وفي الجريمة، ولكن جريمة نظام الحكم أشد وأكبر، فالحكم قد بالغ في استخدام كل الإمكانيات والوسائل المشروعة لكي يصنع هذا الفراغ وهذا الضياع.

فبواسطة تزوير الانتخابات قد حاصر كل أحزاب المعارضة، وأصبح في يقين المجتمع وضميره أن من ينتمي للمعارضة لا ولن يصل إلى النيابة عن الأمة ولا إلى كراسي الحكم، أحزاب المعارضة لا تحصل على عضوية المجالس النيابية إلا بالقدر الذي تشاءه الحكومة.

فلا صلة بين إرادة الشعب وإمكانيات المرشح وجهده وتأييد القضاء لفوزه من ناحية، وبين النتيجة النهائية التي تعلنا الداخلية من ناحية أخرى.
وهنا يسأل الشباب عن كيفية المشاركة والإصلاح بالطريق السياسي، إذا كان صندوق الانتخابات لعبةً تلهو بها الحكومة.

وبالتزوير أيضًا يصل إلى مجلس الشعب منْ لا يرضى عنه الشعب، ومنْ لا سند له إلا رضاء الحكومة، ولذلك فهو يتحرك داخل المجلس بالأزرار، وهو داخل المجلس مسلوب الإرادة يصفق، ويؤيد، وينتقل إلى جدول الأعمال عندما تصدر له الأوامر بذلك.

الشعب يراقب كل ذلك، الناس تصاب بالإحباط لإجهاض الاستجوابات وطلبات الإحاطة بالتصفيق من جانب الأغلبية الغاشمة، ومثال ذلك ما حدث أخيرًا عند مناقشة ما يجري في مؤسسة البترول.

وتخطئ الحكومة حين تظن أنها تخرج من مثل ذلك منتصرة، فالشعوب لا تنسى مرارة القهر والاستهانة بالعقول، وإنما تختزن كل ذلك ليوم عصيب يساوي آلاف الأيام مما يحسبون.

 

د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000