الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 2
ضعيفجيد 

وهكذا مات طلعت رسلان بعد رحلة طويلة من النضال والكفاح الوطني
وهكذا مات طلعت رسلان بعد رحلة طويلة من النضال والكفاح الوطني، وبعد صراع شجاع مع المرض اللعين، اليوم يرتخي الوتر المشدود وبهذا البركان الثائر وتستريح النفس المتأججة وينام الجسد الطاهر في مكان هادئ على رمال ناعمة باردة حانية حيث لا يزعجه أحد وحيث لا ينغصه حدث وحيث لا يهاجمه سقم

لقد مات طلعت لأن الناس كلها تموت ولأن الموت هو الواقعة الوحيدة المؤكدة في هذه الحياة حتى محمد عليه الصلاة والسلام قد مات وكلنا مودع ومسافر وكلنا سيشرب من نفس الكأس وسيمر من ذات الباب وكلنا إلى لقاء مع رب العرش العظيم فالرحلة قصيرة مهما طال السفر، والأيام تمر مسرعة بحيث تتضاءل المسافات وفوارق الآجال


أننا نؤمن أنه لا راد لقضائك ولا اعتراض على مشيئتك ونقول ذلك صاغرين لا منفصلين ولا متبرعين فنحن ظلال تتبدد بانقشاع الشعاع وحلول الظلام ونحن أوهام وسراب يتهاوي بين يدي الأقدار

إذن لا بكاء ولا حزن، ولا صراخ ولا عويل، ولا تملل من قضاء الله، فمن يريد أن يحزن فليحزن على نفسه، فهم السابقون ونحن اللاحقون

ولكن الذي لنا هو الذكرى وهو الدرس وهو التأسي بفضائل ومناقب الفقيد، فقد كان طلعت رسلان طرازا فريدا من الرجال كان نقاء خالصا، وطهارة مصفاة ووطنية جارفة، وشجاعة نادرة، وأقداما بغير تراجع وصلابة لا تلين، وشموخا بغير كبرياء كانت الوطنية عنده بغير حدود، وكان عطاؤه بغير مقابل، فالعمل العام عنده وسيلته إلى الوطنية، ولم يكن وسيلته إلى التربح أو إلى المزايا أو المناصب


لقد حصل على أعلى الأصوات في اجتماع الجمعية العمومية لحزب الوفد لاختيار أعضاء الهيئة العليا لأن أحداً في الوفد لم يختلف عليه فقد كان محل حب وتقدير ورضاء الوفديين بغير استثناء، ومع ذلك فقد ألح على عدم اختياره ضمن أعضاء المكتب التنفيذي للحزب ليترك المكان لغيره وكان انتخابه أميناً مساعداً لصندوق الحزب على غير إرادته


كان وفدياً من الطراز الرائع وكان يفوق غيره في الإخلاص لحزبه ولم يكن منفراً أو مغروراً أو مفتوناً بنفسه وكان يجمع بين الحكمة والإقدام فكان يختار لنفسه العنفوان والتشدد والإقدام، وكان يطلب من أمثالي التحلي بالصبر وبالحكمة وبكظم الغيظ وكان شجاعاً قوياً، وفي ذات الوقت كان عميقا في فكره السياسي وفي تحليله للوقائع وللأحداث


لم يترك مناسبة وفدية أو وطنية إلا وشارك فيها، وكان يدفع في سبيل ذلك أحياناً بل كثيراً من دخله ومن حريته ومن صحته وسلامته إلى حد إسالة الدماء شارك في مظاهرات الطلبة، وشارك في حرب الفدائيين بالقناة، وشارك في انتخابات الوفد المتعددة، وأصيب بجروح أثناء معركة الجمرك الانتخابية بعد إسقاط عضوية الشيخ عاشور سنة1978، واعتقل عقب جنازة النحاس باشا سنة1965 وعزل من مجلس الشعب بسبب تصديه للوزير زكي بدر


لقد ضحى بمصالحه ومصالح أسرته وبرزقه وراحته، ووهب حياته كلها قرباناً للوطن وللوفد ولكن الحقيقة التي يجب ألا تغيب هي أن طلعت رسلان كان ظهره محصناً بقبيلة آل رسلان الأقوياء الصناديد، وكذلك بأسرته الصغيرة وقبلت أن يكون مكانها عنده في الدرجة الثانية، بعد مصر وأقصد بذلك زوجته العظيمة القوية الصابرة وكريماته العزيزات

د. نعمـــان جمعــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000