الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

نرفــض العــنف ونـرفــض تشــريــعًا جـديـدًا للإرهـاب

نرفض العنف ونرفض تشريعًا جديدًا للإرهاب، فالعنف لا يخدم قضية ولا يحل مشكلة ولا يدعم فكرة.

الشعب المصري بأكمله يرفض إراقة دماء الأبرياء، سواء كانوا أقباطًا أم مسلمين، وأقول الشعب بأكمله ولا أستثني التيار الإسلامي، فقيادات الإخوان المسلمين واضحة وحازمة وفي رفضها للعنف، وفي رفضها للمساس بأمن وحياة ومال الأقباط أو حتى قبطي واحد.

فلا بد من أن نصل إلى حوار مثمر مع الذين ينعزلون عن أنفسهم ويستقرون على مواجهة المجتمع بالقتل وبإحراق المساكن، فهذا العنف لا يخدم الدعوة الإسلامية، بل العكس هو الصحيح؛ لأن أسلوب العنف يخيف المسلمين قبل الأقباط، فمنْ الذي يقبل حكمًا شعاره الإسلام إذا كان دعاته بكل هذه القسوة؟ حيث يجمعون بين الادعاء، والقضاة، والتنفيذ، كيف يتقبل الناس حكم الإسلام وقد حرص دعاته على ربط الإسلام بالقسوة وبالعنف وبالدماء عند الاختلاف في الرأي؟

فالخالق- سبحانه وتعالى- قد أمر رسوله المصطفى- عليه الصلاة والسلام- بالحلم، وأمره بأن يجادلهم بالتي هي أحسن، ونهاه عن أن يكون فظًّا غليظ القلب، وإلّا لانفضوا من حوله، وأمره بأن يرد على السيئة بالحسنة، حتى يتحول عدوه إلى ولي حميم.

ماذا يريد أصحاب مبدأ العنف؟ هل سيتمكنون من الاستيلاء على الحكم بالقوة؟ أعتقد أن ذلك أمر مستبعد تمامًا، فمصر تتميز على طول العصور بسلطة مركزية قوية، فإذا أدركنا حجم القوات النظامية التي تملكها الدولة، بالإضافة إلى رأي عام قوي يرفض أسلوب العنف والدماء، ويشعر برهبة شديدة تجاه القائمين بالعنف، ولا يتقبل سيطرتهم على مقاليد الحكم، ولو وضعنا كل ذلك في الحسبان لأدركنا أن القتل، والترويع، وإحراق المساكن لن يؤدي إلى سقوط الحكم في أيدي مرتكبي العنف.

كل الذي سنحصده نتيجة للعنف هو مزيد من إزهاق الأرواح، ومزيد من الدماء ومن الدمار، وسنحصد كذلك استنفار السلطة، وزيادة أعداد قوات الأمن في الشوارع، ومنح رجال الأمن المزيد من الصلاحيات والإمكانيات.

وسنحصد أيضًا تأييد قانون الطوارئ بحجة مواجهة العنف، بل وأكثر من ذلك ظهرت هذه الأيام دعوة لإصدار قانون استثنائي جديد تحت مسمى قانون مكافحة الإرهاب.

وهكذا يتضح أن العنف لا يخدم الإسلام، ولا يؤدي إلى حكم الإسلام، ولا يؤدي إلى استيلاء ولاة العنف على مقاليد الحكم، وإنما سيخلق العنف مناخًا تموت فيه الحرية، وتختنق فيه الديمقراطية تحت وطأة المبالغة في توسيع دائرة التشريعات الاستثنائية.

علينا أن نتضامن جميعًا لمحاصرة العنف وتضييق نطاقه، علينا جميعًا أن نرفض إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، بل إن واجبنا جميعًا أن نصر ونلح على إنهاء العمل بقانون الطوارئ.

فالقوانين الاستثنائية لا تقاوم إرهابًا ولا تمنع عنفًا؛ لأن مرتكب العنف لا يعرف الحسابات ولا يفكر فيها، فهو مرتكبه وفي ذهنه أن سيفلت لو يرتكبه دون رهبة من العقاب، فلا فارق عنده بين عقوبة الإعدام وعقوبة الأشغال الشاقة، مثل هذه القوانين تخيف الإنسان العادي الذي لا يرتكب عنفًا ولا يفكر في تحدي المجتمع.

ومن ناحية أخرى تلزم إشارة إلى أن قانون العقوبات العادي فيه الكفاية وزيادة، فوفقًا له يعاقب مرتكب أغلب حوادث العنف بالإعدام، ووفقًا له يكون للنيابة في مثل هذه الحوادث أن تحبس حبسًا مطلقًا، وتجدده لمددٍ طويلة، ومثل هذا الحبس الاحتياطي أكثر فعالية من نظام الاعتقال.

ولذلك أناشد الدولة وكل مسؤول فيها أن تقلع عن إصدار القوانين الاستثنائية، ولا داعي للقول بأنها مؤقتة فلقد قاسينا من تأييد تشريعات عديدة صدرت على أنها مؤقتة.

علينا أن ندرك جميعًا أن معركتنا من أجل حياة أفضل ومن أجل زيادة الإنتاج ستتوقف؛ لأن العنف من جانب المواطن يزيد من قبضة الدولة، ويضيع كل الجهود والإمكانيات في قتال وصراع داخلي يقضي على الأخضر واليابس.

د. نعمـــان جمعــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد،"نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000