الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

الإنسان المصري في هذه الأيام يشعر بالضياع فالحاضر بالغ القسوة والمستقبل أشد قسوة ولا يبشر بأي خير

الإنسان المصري في هذه الأيام يشعر بالضياع، فالحاضر بالغ القسوة، والمستقبل أشد قسوة ولا يبشر بأي خير، فالحُكم غير قادر على تقديم الخط والطريق والتخطيط الذي ينبئ عن إصلاح حقيقي، فلم تعد سياسة الترقيع والمهدئات قادرة على بث الطمأنينة، أوعلى تخفيف العبء المادي والنفسي عن الجماهير العريضة الكادحة المكابدة.

لقد وصل إلى علمي أن البعض في هيئة قضايا الدولة يرتب ويدبر لرد الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا التي يرأسها الدكتور/ "عبد المنعم جبره" ،وهي دائرة يشهد القاصي والداني بفضلها وعلمها وعدلها واستقامتها.

الأمر يدور حول قضايا الطلاب المحولين من الجامعات الأجنبية إلى قرينتها المصرية، وأقف هنا قليلًا لكي أوضح أن كلية حقوق القاهرة ليست من بين الكليات المعنية بهذا الموضوع، وأوضح أن أيضًا أنني لا أدافع عن الاستثناءات، أو عن دخول الطلاب إلى الكليات من الأبواب الخلفية، ولكن الفارق كبير بين التعرض للماضي أي لمن سبق تحويلهم واستقرت أوضاعهم، وبين التصدي للمستقبل والوقوف بحزم ضد أي استثناء يقع فيما بعد، فالماضي قد أفلت، أما المستقبل فهو في قبضتنا وبين أيدينا إن كنا جادين وصادقين في التمسك بمبدأ تكافؤ الفرص.

ولا فرق في ذلك بين التحويلات من الجامعات الأجنبية، أو القبول بالجامعات للحاصلين على شهادة "الجي سي إيه"، أو قبول الحاصلين على 50% في الثانوية العامة الذين قبلوا بجامعة بيروت، أو بجامعة القاهرة فرع الخرطوم، ثم تم تحويلهم في العام التالي للجلوس على قدم المساواة إلى جوار المتفوقين المقبولين من خلال مكتب التنسيق.
لقد أصدرت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا حكمها الشهير خلال الشهر الماضي، وقضت فيه بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري، ووقف تنفيذ قرار رئيس جامعة القاهرة بإلغاء تحويل الطاعن إلى كلية الطب.

وقد احترم الحكم المبادئ التي استقر عليها القضاء والفقه الإداري؛ فقرار قبول تحويل الطاعن قد تحصن بمرور ستين يومًا على صدوره، والقرار ليس منعدمًا؛ لأن الانعدام يقتصر على حالتي الغش، وعدم الاختصاص الكلي.
بالإضافة إلى ذلك فقد جاء الحكم متلائمًا مع الاعتبارات الأدبية التي تفرض على الجامعة احترام قرارها، حتى ولو كان خاطئًا، في كل حالة تكون فيها المراكز قد استقرت، فقد قبلت الجامعة أوراق الطالب، وسلمته البطاقة الجامعية، وأدى الامتحان، ونقل من السنة الأولى إلى السنة الثانية، إذً لم يخطئ حكم الإدارية العليا، وإنما صادف الصواب وطبق صحيح القانون.

الخطير الذي يحتاج إلى وقفة، بل يحتاج إلى حملة شديدة هو موقف هيئة قضايا الدولة، فقد مارست ضغطًا هائلًا لكي تنحى الدائرة الرابعة إدارية عليا، ولا تحكم في الطعن المشار إليه، ثم هي بعد صدور الحكم قدمت طعنًا بالبطلان ضد هذا الحكم،
ومعلوم أن أحكام الإدارية العليا غير قابلة للطعن فيها، وقد بُني هذا الطعن على سبب غريب وهو سبق نظر أحد أعضاء الدائرة لقضايا مماثلة وكذلك سبق تنحيه عن قضايا أخرى مماثلة!
وليس ذلك سببًا لعدم صلاحية القضاة، وإلّا لانعدمت صلاحية جميع قضاة مصر؛ لأنهم جميعًا ينظرون قضايا متماثلة، والسبب القانوني الصحيح لعدم الصلاحية هو سبق نظر ذات القضية وبين ذات الخصوم.
وكذلك قدمت هيئة قضايا الدولة إشكالًا في التنفيذ أمام محكمة عابدين الجزئية- وهي محكمة غير مختصة- وهذا الأسلوب يلجأ إليه الأفراد، ولكنه غير مقبول من الدولة القائمة على المصلحة العامة وعلى التمسك بالحق وبالعدل، بغض النظر عن استساغة أو عدم استساغة النتائج.

وأخيرًا تفكر هيئة قضايا الدولة في رد الدائرة الرابعة لكي تمنعها من نظر الطعن المذكور.
أطالب رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ووزير العدل، ورئيس مجلس الدولة والنائب العام.. أطالبهم بالتحقيق في هذه الوقائع لإيضاح الحقيقة، فهل هناك من يضغط باسم رئيس الدولة لإيهام هيئة قضايا الدولة باتجاه معين؟ أم هي العزة بالإثم تدفع البعض لفرض وجهة نظر خاطئة سبق لهم إبداءها؟ أم هو تواطؤ لترويع بعض مستشاري مجلس الدولة وتطويع البعض الأخر لكي يصبحوا أدوات في يد السلطة التنفيذية لكي تحصل منهم على الأحكام والقرارات التي تبتغيها؟
أقول للجميع أن رجال القانون سيقاتلون بكل ما يملكون من أسلحة، لكي يبقى مجلس الدولة حصنًا للحريات، وملاذًا للمواطن إن مسّه الضر نتيجة طغيان، أو انحراف،  أو تعسف السلطة التنفيذية.


د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000