الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

من الأنباء الطيبة التي نتابعها هذه الأيام هذا التقارب بين التوأمين مصر والسودان

من الأنباء الطيبة التي نتابعها هذه الأيام هذا التقارب بين التوأمين مصر والسودان، فهو هدف عظيم يجب أن نحرص عليه ونعض عليه بالنواجز، ونصبر على تحقيقه صبرًا يفوق صبر أيوب، فمصر للسودان والسودان لمصر، وأي مساس بتراب السودان أو بشعب السودان يدمي قلوبنا، ويقض مضاجعنا، ليس هذا من أجل استمرار تعاون شطري الوادي في استغلال مياه النيل، وإنما هي ضرورة أكبر من ذلك وهي ضرورة حياة.

فالتوأمان دولتا مصب للنيل وليست دولتي منابع؛ لأن المنابع توجد خارجهما، وهذه المنابع تحيطها الأطماع، والمؤامرات الصهيونية والاستعمارية، ولا سبيل لصد المؤامرات والتصدي للأطماع إلّا بتكاتف، وتضامن، وتكامل، وتوحد الشطرين التوأم، وليس لمصر أن تقف متفرجةً أو ساهيةً عن مهاجمة السودان وأحداث الفتن والقلاقل عند حدوده المختلفة، فاحتلال جزء من تراب السودان يكون موجهًا لشطري الوادي، ولن ننسى هدم وتخريب منشآت قناة جنجلي، فقد وقع العدوان على مهندسين ومقاولين مصريين وأدوات مملوكة لمصر؛ لأن هذه القناة كانت ستوفر لمصر عدة مليارات من أمتار المياه المكعبة.

لا بد وأن نذكر الفضل لأهله.. فالقيادة المصرية قد طورت موقفها، وتلاقت مع رغبات ومساعي القيادة السودانية، واستطاعت القيادة المصرية تناسي بعض المشاكل، وتضميد بعض الجراح وخصوصًا ما يتعلق من ملابسات خالطت محاولة العدوان الأثيم على رئيس جمهورية مصر.

ومن ناحيةٍ أخرى أثبتت القيادة السودانية صدق نواياها لعودة التوأم إلى أحضان توأمه، فهو قطعة من كبده ويسكن بين أضلاع صدره، قد تخلت القيادة السودانية عن التصرفات الانفعالية، وتحركت بهدوء وإصرار في سبيل عودة المياه إلى مجاريها،
فلو تجاوزنا ملابسات محاولة العدوان على الرئيس المصري في أثيوبيا، وألقيناها خلف ظهورنا فإن ما يبقى بين الشقيقين من ترابط ومصالح أقوى وأعز بكثير من أن يهتز أو ينكسر.

وما الذي يمكن أن يكون بين مصر والسودان من مشاكل؟ فالرابطة بينهما نموذج لوحدة التراب، والأعراق، والديانات، واللغة، ويكفي لذلك حصر السودانيين بمصر وحصر المصريين بالسودان، ويكفي زيارة الخرطوم وشوارعها لكي يدرك المصري أنه لم يسافر ولم يبرح الديار ولا الأهل.
ولا نتفق مع وجهة النظر التي تشترط ديمقراطية السودان لتحسين علاقتها بمصر، ونسأل صاحب هذا النظر وأين ديمقراطية مصر؟ وأين ديمقراطية العالم العربي؟ ليست الديمقراطية هي سيادة الأمة، وسيادة إرادة الشعب، وتحقيق تداول السلطة من خلال صندوق الانتخاب، فكما يقول الشاعر:

عليك نفسك فتشق عن معايبها وخلِّ عن عثرات الناس للناس.


كلمة أخرى إلى أصدقائنا وأحبائنا أعضاء المعارضة السودانية بالقاهرة:
فلهم منى أولًا كل التقدير والاحترام، فهم هنا في بلدهم وبين أهلهم وأبناء توأمنا، ولكن تغيير نظام الحكم في السودان لمهاجمة الأراضي السودانية وقتل جنود الجيش السوداني، فحلفاء الهجوم لا يشاركون المعارضة السودانية هدفها السياسي النبيل، وإنما يسعى هؤلاء الحلفاء إلى إضعاف السودان، وتجزئته، وتقسيمه لحساب الصهيونية، والإمبريالية الأمريكية.

ونحن في مصر بالنسبة للسودان لا نستطيع، ولا نملك، ولا ينبغي لنا أن ننشغل بالتفاصيل وننسي الهدف الكبير الذي هتفنا له في طفولتنا، شعب واحد.. نيل واحد.. أمل واحد لن يتجزأ.


د. نعمـــان جمعـــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000