تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

القبض على الدكتور عصام العريان ورفاقه يثير القلق ويفرض العديد من التساؤلات

القبض على الدكتور عصام العريان ورفاقه يثير القلق ويفرض العديد من التساؤلات وبداية يلزم التنويه أن الوفد والأخوان المسلمين لا يندمجان فالوفد حزب سياسي لا ينشغل إلا بعلاقات البشر وبعضهم أما الأخوان المسلمون فرسالتهم تمتد إلى علاقة البشر بالخالق.

ونشير أيضا أنه عند إجراء انتخابات حرة نظيفة فإن المنافسة الانتخابية الحقيقة ستكون بين الوفد من جانب وبين الأخوان المسلمين من جانب آخر ولا محل للتعرض إلى المحاضر والوثائق والأدلة، فكل ذلك من شئون جهات الأمن، ولا التعرض للتحقيق الذي يجري فهو شأن النيابة العامة.
ولقد التقيت كثيراً بالدكتور عصام العريان باعتباره عضواً في مجلس نقابة الأطباء وباعتباره من المشتغلين بالعمل العام وباعتباره طالبا سابقا في حقوق القاهرة التي تخرج فيها، وقد تحاورت معه كثيرا، واتفقت واختلفت معه كثيراً.

ومن حقه علي اليوم أن أقرر أنني لم أشعر يوما ولا في لحظة من اللحظات أن الدكتور عصام يؤمن بالعنف أو بسفك الدماء كوسيلة للأهداف السياسية وكان دائما يدين العنف ويرفضه وكان يعتقد أن الانتخابات النظيفة هي الوسيلة الوحيدة لتداول السلطة ولا أخفي على أهل الحكم أن الرأي العام يطرح العديد من التساؤلات أهمها هو الباعث على النقيض والإيداع بالسجن وهل هو دافع أمني أم أنه دافع سياسي انتخابي، فإن كان الدافع أمنياً فإن الأمر سيكون بالغ الخطورة، لأن النشاط الظاهر للدكتور عصام العريان كان سياسياً سلمياً، فهل ثبت لسلطات الأمن وجود ارتباط وثيق وموثق بين الأخوان المسلمين وجماعات العنف؟


والأمر هنا يحتاج إلى رؤية وتقدير صحيح ومؤكد، فالأمور وفقا لهذا الفرض تكون بالغة الخطورة لأن عدد المتهمين بالعنف سيتزايد إلى حد كبير.

فمن ناحية نجد أن جماعات العنف تحصي بالمئات أو بالآلاف بينما يحصي المنتمون إلى الأخوان المسلمين بمئات الآلاف إن لم يكن بالملايين وبالتالي يكون حجم المواجهة كبير جداً، ومن ناحية أخرى قد ينقشع الخط الفاصل بين أعضاء الأخوان المسلمين وبين الأفراد العاديين شديدي التدين وقد تضيع معالم هذا الخط فتختلط الأوراق وهنا تكون المأساة ويكون الخطر لأن المواجهة الأمنية ستكون واسعة وعشوائية حيث يفلت الخطر الحقيقي أو يتخفي ويقع الأبرياء في مرمي المطاردة، الأمر جد وخطير ويحتاج من الجميع بحثا وتأنيا وروية، لأن الخطأ في الحساب يكون أثره سيئاً على الجميع في الحاضر وفي المستقبل.

وخصوصا وأن قيادات الأخوان المسلمين قد أعلنت استنكارها لأعمال العنف الدموي التي يرتكبها البعض باسم الدين، كما أعلنت انعدام أي صلة بهذه المجموعات التي تمارس العنف،

التساؤل الثاني المطروح في الساحة هو عن احتمال كون القبض على الدكتور عصام العريان ورفاقه لأسباب سياسية انتخابية لأنه مشهور بحسن إدارته لعمليات الانتخاب، فكما يقال أننا في عام الانتخابات حيث ستجري انتخابات النقابات والشوري والشعب وتليها المحليات والحزب الوطني يشعر بالعزلة وبالبرودة ولو أجريت انتخابات ولو نصف نظيفة لن يكون للحزب الوطني نصيب يذكر من المقاعد، فأياديه على الوطن كلها سوداء ولا يوجد في مصر إنسان أو جماد أو حتى حيوان إلا وقد أصابه الضر بيد هذا الحزب الحكومي المشئوم، ولوكان هذا هو السبب فإن الأمر يكون بالغ الخطورة ويستحق وقفة من الجميع وأيا ما كان الأمر فإننا في هذه الأيام المفترجة نرجو جهات الأمن أن تبحث الأمر بدقة ونرجو النيابة العامة أن تحسم الأمر بسرعة سواء بحفظ الأوراق والإفراج أو التقديم إلى المحاكمة إن كان في الأمر قضية واتهام ودليل.

 

د. نعمـــان جمعـــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000