الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

لكي لا يتفاقم التحلل والاهتراء والضياع..لا بد من رفض الخطأ والتصدي له
لكي لا يتفاقم التحلل والاهتراء والضياع، لا بد من رفض الخطأ والتصدي له بغير تفرقه بين خطأ كبير وخطأ صغير، ولا بين خطأ الحاكم وخطأ المحكوم، وبتعبير أخر لا بد من فرض المشروعية على الجميع وذلك يكون برسم الخط الفاصل بين الخطأ والصواب، وبين ما هو مباح وما هو محظور، ومعالم هذا الخط الفاصل ترسمه قواعد القانون.

في المجتمعات المتقدمة والمحترمة لا يتسامحون في الخطأ وخصوصًا الخطأ الذي يضر بالمجتمع وأفراده، فمخالفة المرور التي تضبط لا تنتهي أبدًا بكلمة "معلهش"، ولا تنتهي بدفع إكرامية لعسكري المرور، ولا تنتهي بتدخل صديق له نفوذ فيتم تمزيق محضر المخالفة.


وهناك أيضًا يندر أن يفكر أحد في الغش التجاري، أو في عرض السلع الغذائية أو الدوائية الفاسدة أو التي انتهت صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، فلو ضُبطت مثل هذه المخالفة يكون رد الفعل حاسمًا وفوريًّا ورادعًا.


أما عندنا فإن الأمر يصل أحيانًا إلى الإحساس بانعدام الدولة أو تضاؤلها، ويحدث ذلك في أمور يكون فيها الموقف بالغ الجدية وبالغ الحدية بحيث لا يقبل فيها التمييع أو التمويه، ويكون السؤال المطروح...هل توجد الدولة أم أنها قد تلاشت واختفت؟


فمثلًا قواعد المرور لا يحترمها أحد، الجميع يخالفونها من ذلك قائدوا السيارات الملاكي، والأجرة، ونقل البضائع، والنقل العام، وسيارات الجيش، وسيارات الشرطة، والموتوسيكلات، والدراجات والمارة، والمخالفة لا يتم ضبطها، وإن ضُبت فيندر أن يوقع الجزاء لأسباب عديدة يعلمها الجميع.


ومن الأمثلة كذلك عدم احترام قواعد البناء من حيث خط التنظيم والارتفاع، ومن حيث ضرورة تخصيص مكان لإيواء سيارات سكان العقار الذي يتم بناؤه، وهكذا كانت المباني العشوائية والأبراج المخالفة، والمصانع والمساكن  التي التهمت الأرض الخضراء على جانبي طريق مصر إسكندرية الزراعي، وتكدست الشوارع بالسيارات؛ لأن الجراجات تحولت إلى بوتيكات تحت سمع وبصر الدولة وممثليها.


ومن الأمثلة أيضًا انتشار ظاهرة الأغذية الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي المستوردة من الخارج والمنتجة محليًّا.
أذكر أيضًا قيام طلبة معهد العلاج الطبيعي بكسر باب مبنى إدارة جامعة القاهرة كوسيلة لفرض مطالبهم على إدارة الجامعة، هذه الجريمة الجنائية والتأديبية لم يعاقب عليها مرتكبوها، ولا منْ حرضوا على ارتكابها.


الحكومة متراخية، ومتراجعة، وتؤثر السلامة، وتفضل مرور الحدث بغير صدام حتى تتفادى احتمال تفاقمه فتدفع الثمن، وفي نهاية المطاف الحكومة ضعيفة وتدب فيها كل عناصر التحلل والانهيار، وكذلك فإن الحكومة تنشغل عن دورها الأساسي فالأولى بها تركيز كل إمكانياتها لحفظ الأمن والأمان، ولتحقيق الضبط والانضباط، ولمنع الغش والانحراف، وبدلًا من أن تنتج سلعة قد تكون رديئة وغالية التكاليف فعليها أن تراقب المنتجين لتمنع الغش والتضليل ومخالفة المواصفات.


والنتيجة الحتمية لانتهاك الشرعية من جانب الراعي والرعية، وتقاعس الدولة عن التصدي لفرض الشرعية وردع الخطأ، النتيجة هي الفوضى وانتصار شريعة الغاب، حيث تتصارع الوحوش، وحيث الغلبة للأقوى.

 

د. نعمـــان جمعـــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000