الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

المستوطنون الصهاينة في غزة يعتدون بوحشية على العرب الفلسطينيين أصحاب الأرض والديار
المستوطنون الصهاينة في غزة يعتدون بوحشية على العرب الفلسطينيين أصحاب الأرض والديار، فهم يزهقون الأرواح، ويتلفون الأموال، ويشعلون النار في المساكن والمتاجر والسيارات.

وكل ذلك يحدث بتشجيع وحماية وحراسة القوات المسلحة الصهيونية، أو بتعبير أخر بتشجيع وتحت حماية الحكومة الصهيونية، والعدوان يتم بوحشية وضراوة لا تصدر عن الوحوش والكلاب المسعورة، فهؤلاء المستوطنون هم اللقطاء والرعاع والمغامرون الذين نزحوا من كل الأنحاء للعدوان وللعربدة بتشجيع من الفرنجة ومن الصهيونية، والهدف المقصود هو إبادة العرب كما تتم إبادة أهل البوسنة في يوغوسلافيا.


يحدث كل ذلك عقب إبرام اتفاقية غزة – أريحا أي أنه يحدث في ظل مناخ عام وصوفه بأنه إبحار نحو السلام، وهكذا يتغير معني لفظ السلام لكي يترادف مع البغي والعدوان وسوء النية التي دأبت عليه الصهيونية، فغزة التي قيل أنها ستكون تحت سيطرة الفلسطينيين يمزقونها إربًا، فأغلبها يظل تحت سيطرة المستوطنين ويظل الجيش الصهيوني مسيطرًا على سواحلها ومنافذها وطرقها الرئيسية.


وفي ظل هذا العدوان وهذا البغي من جانب الصهاينة يعيش بعض العرب وبعض المصريين في أحلام وردية، فيدخلون بلا مقدمات مرحلة السلام ومرحلة التطبيع ومرحلة السوق الشرق أوسيطة، وكل ذلك يوصف - مع منتهى حسن النية - بأنه غفلة وغيبوبة واستسلام مهين لواقع بغيض ومرير.


أما عن الحكومة المصرية فهي في موقف لا تحسد عليه، فقد أعلنت عن دور إيجابي وفعال في تقريب وجهتي نظر منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.


الحكومة المصرية تريد التباهي أمام العالم بأنها قوية، ومؤثرة، وصاحبة نفوذ كبير في الشرق الأوسط، فهي قادرة على إقناع الصهاينة بالاعتدال، وقادرة على الضغط على الفلسطينيين وعلى سوريا وعلى الأردن للرضوخ.

وحقيقة الأمر أن هذا النفوذ وحجمه  محل نظر بل هو محل شك، فالصهاينة يعرفون طريقهم، وخطواتهم تسير ضمن خطط مسبوقة ودقيقة ومحسوبة، وهم لا يعرفون العواطف ولا المبادئ ولا الأخلاق ولا الإنسانية، فلا يحركهم إلا مصالحهم وتحقيق أهدافهم الثابتة المحددة منذ بداية هذا القرن، وهدفهم الأساسي هو السيطرة على منطقة الشرق الأوسط بشرًا وبترولًا وتجارةً...إلخ، ويتخذون في سبيل ذلك سياسة مرنة تظهر بجلاء في تبادل السلطة بين حزبي الليكود والعمل، فعندما تنكشف أمام العالم سياستهم العدوانية يستبدلون الليكود بالعمل لكي يقدم السم ممزوجًا بالعسل، فأي نفوذ تمارسه مصر في مواجهة الكيان الصهيوني الذكي المخطط المدبر الغادر؟


وأي نفوذ وتأثير تباشره مصر في مواجهة منظمة التحرير التي فاجأت العالم بالمفاوضات السرية بينها وبين إسرائيل في النرويج؟ فمنظمة التحرير الفلسطينية ليست الكيان الساذج، وإنما هي تملك الخبرة والمعرفة والعلاقات الدولية المعقدة، وهي لا تتحرك إلا بدوافع ذاتية وبإرادتها المستقلة.


وأي نفوذ تمارسه مصر على ثعلبي السياسة العربية الرئيس حافظ الأسد والملك حسين، أو على الرجل الغامض صاحب المفاجآت وهو الرئيس معمر القذافي؟


والاعتقاد السائد أن أطراف النزاع وبالذات أطراف الجانب العربي يتجهون هذه الأيام إلى التنازلات والمصالحات، وهم يريدون حفظ ماء وجوههم؛ لأنهم قذفوا السادات يومًا بالخيانة عندما تصالح بأفضل مما يتصالحون عليه، ولحفظ ماء الوجه يسعون إلى إظهار مصر بدور الممثل للسياسة الأمريكية والصهيونية الذي يضغط على الفلسطينيين وعلى سوريا والأردن وليبيا، وهكذا يحتفظون بموقف الشهامة مع الخضوع للشقيقة مصر، وتكون مصر هي المتلاعبة المتهاونة المتآمرة على حقوق العرب، وحكومة مصر تقبل هذا الدور من أجل التباهي والفخر ومن أجل إرضاء الإدارة الأمريكية.


والأن تصبح مصر مسئولة عن المذابح والأهوال التي تجري في غزة، ويكون على الحكومة المصرية واجب وقف التطبيع مع إسرائيل، وتحذير الدول العربية من التصالح معها أو إنهاء مقاطعتها حتى تتضح نواياها الحقيقية، وحتى تظهر بوادر سلام حقيقي قوامه استرداد الحقوق العربية السلبية.

د. نعمـــان جمعـــة.

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000