لست معادياً للرئيس حسني مبارك حين أطالبه بالاكتفاء بمدتين لرئاسة الجمهورية
لست معادياً للرئيس حسني مبارك حين أطالبه بالاكتفاء بمدتين لرئاسة الجمهورية لأن التغيير هو سنة الحياة، ولأن التغيير يضمن تجديد الدماء وتقديم طاقات جديدة وأفكار جديدة، لا نريد لمصر أن تكون جمهورية ملكية يبقى فيها الرئيس مدى الحياة، ونريد أن نري بيننا رؤساء جمهورية سابقين، انتهت مدة رئاستهم وتحولوا إلى مواطنين عاديين.

ولست منزعجاً لأنني أيقنت أن الرئيس حسني مبارك هو الذي سيتولى رئاسة الجمهورية في أكتوبر القادم، لأنه كما نقرأ في قرارات النيابة العامة، يبقي الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر الالتجاء إلى القضاء المدني، وفي حالتنا هذه على المتضرر أن يشرب من البحر، أو أن يضرب دماغه في الحيطة وعلى كل حال أنا شخصياً لست متضرراً.

المؤرق والمرعب والمخيف هو طريقة تنصيب رئيس الجمهورية في منصبه فالتجديد أو الاختيار يتم بإجراءات هزلية ومهينة، هذه الإجراءات تتكون من حلقات ثلاث، الأولى حملة إعلامية تنتهي بإرهاب الناس أو إحراجهم فيبايعون، والثانية تتلخص في الموكب المهين حيث يقود رئيس مجلس الشعب أعضاء مجلسه للتوسل للرئيس لكي يقبل تجديد رئاسته، والثالثة هي دعوة الشعب للاستفتاء ومطالبته بأن يقول لتجديد الرئاسة "نعم" أو "نعم".

هذا يعني أن تجديد رئاسة الرئيس الحالي وأن صناعة الرئيس القادم يقوم به ثلاثة أفراد هم صفوت الشريف وفتحي سرور وكمال الشاذلي وهم لا يحتاجون لمعاونة أحد لإنجاز هذه المهمة وفرضها على المصريين. وهم واثقون من تعاون الداخلية ويدركون مقدماً أن أغلبية المصريين في غيبوبة،وأن المستيقظ منهم سيقول "اللي يتجوز أمي أقول له ياعمي"

الكارثة الكبرى هي إذا حدث لا قدر الله وأصاب الرئيس الحالي مكروه ففي هذه الحالة سيتولى الثلاثة المشار إليهم صناعة الرئيس الجديد وفرضه على الشعب
وإختيارهم هنا يتميز بقدر كبير من المرونة، فقد يقع الاختيار على واحد منهم أو أي شخص يرد على خاطرهم.

الصورة التي قدمتها ليست للدعابة وإنما أنا أطرح مشكلة حقيقية وخطيرة، فعند وجود فراغ في كرسي الرئاسة لن يكون للشعب أي دور ولن يكون بيده أي وسيلة أو أداة يفرض بها إراداته، فتمثيلية المبايعة وتوقيعات نواب الانكشارية وإجراء الاستفتاء كل ذلك يتم بعيدا عن الشعب وبمعزل عنه، فلن يكون في وسع مواطن عادي أن يرشح نفسه وأن فعل فلن يلتفت له أحد، لأن لجنة صناعة الرئيس قد استقرت بالفعل على المرشح ولن يفكر أي من نواب الانشكارية في التعبير عن رأي مخالف، لأن عصمته ليست في يده.

ألا يكفي هذا التصوير لكي نتحرك جميعا ونكتب العرائض الموقعة ونرسلها إلى الرئيس حسني مبارك نستجير فيها بضميره ونستحلفه بكل عزيز وغال عليه، ونطلب منه ألا يستمر الوضع على ما هو عليه.. نطلب منه ألا يترك اختيار رئيس الجمهورية في هذا الغموض وهذا القلق ولا يتركه كريشة في مهب الريح.

يجب أن يكون اختيار رئيس الجمهورية وفقاً لمبادئ قوية ومتينة وواضحة، ولن يكون ذلك إلا إذا كان للشعب فيه دور حاسم وحقيقي وذلك لن يكون إلا بالانتخاب المباشر لمرشح من بين عديدين، ويلزم لذلك تقرير مبدأ حرية الترشيح.

ليس مطلوباً إعداد دستور جديد، وإنما هو تعديل لنص واحد يقرر الانتخاب المباشر لمدة واحدة، وهذا التعديل الدستوري يمكن إجراؤه في 48 ساعة.

"اللهم إني قد بلغت ، اللهم فاشهد"


د. نعمــــان جمعــــة
صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000