الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size

لم تكن مصر في حاجة ماسة إلى السلام الاجتماعي مثل حاجتها له هذه الأيام
لم تكن مصر في حاجة ماسة إلى السلام الاجتماعي مثل حاجتها له في هذه الأيام فلم يعد التنافر والشقاق مقصوراً على العلاقة بين الحكومة والمعارضة أو بين طبقة اجتماعية وأخرى أو بين المنتمين لديانة والمنتمين لديانة أخرى.

ولكن الصراع أصبح داخلياً بين أفراد الحزب الواحد والطائفة الواحدة والنقابة الواحدة والطبقة الواحدة، فأعضاء الجسم الواحد لم تعد متجانسة ولم يعد بينهم ألفة ولم يعد يربطها وثاق واحد، فالذرات تنشطر والخلايا تتحلل وتنفصل عن بعضها.

لم يعد أحد يعرف العيب ولا الحياء ولا الأصول، الناس تحدد الأهداف وتسعي لها، وقد تحققها بأي أسلوب وبأي ثمن، وقد يكون الثمن هو شرف واعتبار المنتصر ذاته، ولكن بئس الثمن وبئس المقابل وبئس الانتصار.

الدستور والقانون والتقاليد والقيم والشرف والكرامة، كل أولئك سلع بائرة ولا ينظر إليها أحد ولا يحرسها أحد ولا يخاف عليها أحد.

المتلاعب المزور المتأمر لا يخجل بل على العكس يتبجج ويحاور ويداور وينفعل وكأنه صاحب حق والغريب أنه يجد الاغوات وبائعات الهوى من الرجال يعملون في ركابه ويسعدون بأنهم صبيانه وأتباعه وأحذيته التي يدوس بها في الوحل وفي الرغام.

والمسئول عن كل ذلك هو المجتمع، هو الرأي العام، هو الأغلبية الصامتة، هذه الأغلبية تشبه عجائز الفرح فتحتج في الصالونات وتغضب بينها وبين نفسها وثورتها في داخلها

الأغلبية تصر علي سلبية في خسة، وعلى صمت في هوان، وعلى استسلام في مذلة، مع أن هذه الأغلبية قادرة علي الدفاع عن الحق، وقادرة على تغيير وجه التاريخ وعلى وضع الأمور في نصابها.

الأغلبية تدفع ثمن عربدة تجار الشرف والمبادئ والأعراض الأغلبية تسدد فاتورة وجبة لم تأكلها وسلعة لم تتملكها.

الأغلبية لا تتحرك مع أنها ليست مشلولة، وهي لا تنطق رغم أنها ليست بكماء، وهي مستسلمة رغم أنها ليست ضعيفة.

أيتها الأغلبية في كل موقع وفي كل تنظيم وفي كل مكان، لا تركعي وتسجدي لغير الله، لا تستسلمي ولا تتراجعي ولا تركني إلى السلبية وكفاك ما نالك ولحق بك من ذل وهوان

لابد أن تعود الأمور إلى نصابها، ولابد أن نوقف مسلسلات التزييف والتزوير فلا يمثل الناس إلا من يعبر بحق وبصدق عن إرادتهم الحرة وعن حقوقهم ومطالبهم

لابد أن تنتهي شريعة الغاب والتحرك بالبلطجية لترويع الشرفاء ولابد أن يسود القانون وتسود التقاليد وتحترم أحكام القضاء.

المنتصر بالبلطجة والتزوير هو أول الخاسرين فهذا المسلسل عندما يبدأ يستحيل أن يتنبأ أحد بنهايته، ولن يكون فيه غالب ومغلوب ولا منتصر ومهزوم، وإنما ستظل الدماء تسيل وستظل الجراح مفتوحة وستظل الخواطر ملتاعة، وسيفقد الجميع كرامته واعتباره واحترام الآخرين.

 


د. نعمـــأن جمـــعة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000