تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

القــــــاهرة تخــتنق الحيـــاة فيها أصــبحت مستحيلة

القاهرة تختنق الحياة فيها أصبحت مستحيلة، جوها ملوث شوارعها مكتظة بالسيارات وبالبشر في أي لحظة نهاراً أو ليلاً وفي أي موقع الناس تملأ الشوارع والأرصفة كأنهم في مظاهرة.
ورغم الجهد والمال الذي ينفق بكثرة في المرافق فهي تئن من كثافة الاستعمال، فمهما زاد عدد الأتوبيسات فهي مزدحمة، والمترو لم يخفف الزحام، محطات المياه لا تكفي لسد حاجة العاصمة ونفس الشيء بالنسبة للمجاري وللكهرباء .

ورغم جهود محافظ القاهرة من أجل زيادة المساحات الخضراء فالقاهرة محرومة من الحدائق العامة الكافية بل هي أقل عواصم العالم في المساحات الخضراء .
الشباب في الأحياء السكنية والشعبية محروم من النوادي والمساحات الرياضية الشباب يحتاج إلى ملاعب رياضية وحرمانه منها يدفعه إلى لعب الكرة في الشوارع المزدحمة وهذا الحرمان يدفعه إلى التسكع في الشوارع ويدفعه إلى حياة غير طبيعية تنتهي به إلى الجريمة وإلى الشذوذ.


الغبار والرمال تهب عليها من كل جانب ومداخن المصانع وقمائن الطوب تحيط بها من جميع الاتجاهات .
السيارات والموتسيكلات الخربة ينطلق من محركاتها عادم بالغ الخطورة، فنحن البلد الوحيد الذي يسمح فيه لسائق أن يقود مركبة يخرج منها هذه السموم على كل البشر.
الناس تسكن القبور وتسكن مراكب الصيد وتسكن مواسير المجارى الفارغة قبل تركيبها بل إنهم يسكنون الطرقات والأرصفة.


القاهرة أصبحت مرتعاً للعديد من الجرائم منها النشل والسرقة بالإكراه وسرقة المساكن والمخدرات والدعارة وكلها جرائم مرتبطة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها العاصمة.
ومواجهة هذه المشاكل لا يكون بعقد اجتماع لمجلس محلي محافظة القاهرة أو غيره من المجالس ولا يكون بإصدار التصريحات الوردية عن الخطة الخمسية وعن الانجازات وعن الجهود التي تبذل.
لقد قلنا وقال قبلنا الكثيرون المشاكل المستعصية المتشعبة المعقدة لا تحل بالقرارات والإجراءات المعتادة فالقرارات المعتادة تصلح لتصحيح المسار أو لمواجهة بعض المشاكل المحدودة .
فمشكلة القاهرة تحتاج إلى قرارات ثورية وإلى حلول جذرية، تحتاج إلى قيادات فذة تملك الخيال المبدع، وتملك القدرة على تحويل الأفكار الصعبة إلى واقع.


والقرار الحاسم الذي لا بديل عنه هو نقل العاصمة إلى موقع أخر بالجمهورية ولتكن منطقة وادي النطرون.
ونبدأ بنقل رئاسة الجمهورية بكل ما يلزمها من مقار وملحقات ومساكن وينقل معها كل الوزارات والمصالح التي لا تتعامل مباشرة مع الجماهير .
وعلى سبيل المثال نذكر وزارة الخارجية، ووزارة البحث العلمي، ويمكن نقل كل السفارات،
ويتم تخطيط العاصمة الجديدة بعقلية مستنيرة متفتحة، فيراعي اتساع الشوارع واستقامتها، ويراعى الإكثار من المساحات الخضراء والملاعب والأندية ويتم تصميم المرافق لتكون صالحة لمئات السنين فلا تضيق بزيادة البشر أو بتطور الحياة.


ونستطيع التخفيف عن ميزانية الدولة فنمنح أمتيازا لشركات عملاقة تنشئ مرافق المدينة مقابل استغلالها، فنجرب المطار الذي تديره الشركة ونجرب الطرق السريعة التي تديرها الشركات التي انشأتها ونفس الشيء بالنسبة للمياه والكهرباء والأندية والملاعب.
وقد سبقنا العديد من الدول في هذا الأسلوب وكانت النتيجة باهرة ومشجعة ونذكر إيطاليا التي أنشات كل طرقها السريعة بواسطة شركات خاصة استغلتها بتحصيل رسوم من المنتفعين بها،
أما عن القاهرة بعد أن تنقل منها العاصمة فنمنع فيها المباني الجديدة لأي سبب كان، وننقل منها كل ما يمكن نقله من المصانع، وتنزع ملكية جميع الأراضي الفضاء لإنشاء حدائق ونوادي وجراجات لايواء السيارات.


د.نعـــمان جمــعة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000