الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

الخـــــــروج مــن المـــــأزق (6)

المجالس النيابية التى يفرزها النظام السياسي الحالي هي في حد ذاتها مأزق بل هي مأساة كبرى.
ولن نقف كثيراً أمام مجلس الشورى ولا المجالس المحلية فمجلس الشورى عبارة عن مكلمة بغير هدف وبغير وظيفة وبغير نتيجة، وإلغاؤه لا يخلق فراغاً وكل مليم يخرج من الخزانة العامة كنفقات لهذا المجلس يضيع هباء وكأننا نلقيه في البحر.

أما عن المجالس المحلية فقد ضلت طريقها وانقلبت إلى عكس غايتها والهدف من وجودها، فقد وجدت الرقابة الإدارة المحلية وتوجيهها فإذا بها تنقلب لكي تصبح تابعة للإدارة، وأداة في يدها لتحقيق بعض الأهداف التي لا يمكن تحقيقها، وفقاً للقواعد التي تحكم الإدارة الحكومية وهي أداة الإدارة لتزييف نتائج انتخابات مجلس الشعب .
وسيطرة الإدارة الحكومية على المجالس المحلية يرجع إلى تحكم الإدارة في ترشيح وإنجاح مرشحي الحزب الحكومي ومن يفكر في أى قدر من الخروج على توجيهات الحكومة فجزاؤه محدد، فمن جهة يتوقف قضاء مصالحه المشروعة وغير المشروعة ومن جهة أخرى سيحرم من الترشيح في الانتخابات المقبلة أو بتعبير أدق سيحرم من التعيين في عضوية المجالس النيابية بكل أنواعها وذلك لأن التزييف سيكون ضده ولمصلحة غيره .


وهكذا يتضح مدى الاستهتار والاستهانة بالمال العام حيث ترهق الخزانة العامة بالإنفاق الذي يقتضيه وجود هذه المجالس وتشغيلها، فماذا يضير المصلحة العامة وأي فراغ يترتب على إلغاء المجالس المحلية والغاء بنود الإنفاق عليها
أما عن مجلس الشعب فهو فاقد لكل اعتبار ويفتقر إلى ثقة الشعب في جدواه وفائدته فهو بصورته الحالية لا يبشر بأي خير ولا يوحي بأي أمل .
فهو لن يتصدى لمحاسبة وزير لإهمال أو تقصيرأو انحراف فأي سؤال أو طلب إحاطة أو استجواب مصيره معروف قبل تقديمه، فقد يكتب عليه أن يظل حبيساً في درج مكتب رئيس المجلس وقد يناقش وتنتهي المناقشة بالانتقال لجدول الأعمال أو يشكر الحكومة مع التصفيق الحاد فلم يحدث أن سحبت الثقة من الوزارة أو من وزير بل لم يحدث أن وجه اللوم إلى وزير أو حتى مجرد التوجيه بمراعاة عدم تكرار الخطأ في المستقبل.
ولم يحدث أن رفض مجلس الشعب الميزانيات السرية أو رفض التفويض في الإنفاق العسكري بل ولم تحدث منذ يوليوسنة 1952 أي مناقشة جادة لبنود الميزانية لضغط الإنفاق العام.


منع البذخ الحكومى ومنح المغامرات الخارجية التى كانت تحدث فى يوم من الايام، لم يحدث أن وقف مجلس الشعب في وجه ترسانة القوانين المتزايدة والمقيدة للحرية والمقيدة للإنتاج والانطلاق في طريق التنمية الاقتصادية، القوانين تصدر كما تريدها الحكومة دون اعتراض أو تحفظ من الأغلبية التى تملك حق القرار وعند تجدد قانون الطوارئ ، وعندما أعلن السادات القبض على رموز الأمة، وفصل تمثيل الأمة في إستحسان وتأييد إجراءات القمع والتوسع في الإجراءات اللإستثنائية، ومد قانون الطوارئ.
السبب في كل ذلك معلوم للقاصي والداني فمنذ يوليو سنة 1952والمجالس النيابية للديكور فقط وهي فقط لتغطية الشكل دون مساس يالمضمون .


فالمضمون والجوهر هو حكم الفرد الذى يعطي كل السلطات دون معقب إلى رئيس الدولة أما باقي المؤسسات ومنها المجالس النيابية فهي للتصفيق وللتأييد وللتنفيذ.
ولذلك تتحدد سلفا نوعية الأفراد الذين تتشكل منهم الأغلبية في هذه المجالس عن خمسين فى المائة .
ويعلم الله أنهم أبعد من يمثل مصالح العمال والفلاحين، وهم دون المستوى المطلوب للرقابة والمحاسبة والتشريع ومن ناحية تتكون الأغلبية من طبقة أصحاب المصالح في الاقتراب من السلطة واسترضائها لجلب خيراتها أو لتفادي غضبها .
ويحدث أن يكون من بين أعضاء الحزب الحكومي من هو صاحب كفاءة وضمير ولكن صوت مثل هذا العضو يضيع هباء بين تصفيق المرتزقة .
ولا خروج من المأزق إلا بتعديل قوانين الانتخاب وقانون مباشرة الحقوق السياسية بحيث يمتنع التزييف ويصل إلى المجلس من يراقب ميزانية الشعب ويراقب الحكام ويحاسبهم ويقف أمام قوانين القمع والإذلال.

 

د.نعمان جمعة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000