الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

الخـــروج مـن المــأزق ( 4)

الحزب الحكومي أوحزب السلطة هو من الأسباب الهامة للمأزق القومي الذي تعيشه مصر منذ وقت طويل فهو تزييف للحياة السياسية، حين يقال إنه حزب الأغلبيه وهو يمنع فاعلية أجهزة الدوله حين يسد الطريق أمام الأحزاب الممثلة للأغلبية الشعبية فلا تصل إلى السلطة وهو عائق في طريق الديموقراطية حين يستخدم عادة لأهداف لا يسمح بها الدستور من خلال أى سلطه من سلطات الدولة.

هذا الحزب يغير جلده، ويغير اسمه، ويعدل شعاراته، وفقاً للظروف فهو هيئة التحرير، والاتحاد الاشتراكي، وحزب مصر، والحزب الوطني، وهو الحزب الاشتراكي مع عبد الناصر، والانفتاحي مع السادات، والوسطي مع مبارك، هذا الحزب التعيس يجمع شتات طوائف ثلاثة، الأول يتكون من صفوة من التقنين والمتخصصين وهم طبقة التنكرات التى تنضم إلى الحزب قهراً أو حرجاً، بمناسبة أو بسبب تقلدهم بعض المناصب مثل الوزراء والمحافظين ورؤساء المؤسسات وهؤلاء ولا يربطهم بالحزب الحكومي الا المنصب وتنتهي الصلة تماما بمجرد زوال المنصب، والثانية هي طائفة أصحاب المصالح من تجار ورجال أعمال وأصحاب مصانع أومزارع، وهؤلاء قد علمتهم الأحداث أن قضاء مصالحهم لا يكون إلا بالتقرب لمن بيدهم السلطة ولا يهمهم من السلطة، المهم هو حل المشكله والحصول على الاذونات والتراخيص والتخصيص...ألخ.

ولذلك لم يكن غريباً أن نصادف مليونيراً يدافع عن الاشتراكية، ويقر بفضلها على الانسانية، أما عن الطائفة الثالثة فهي المهمة على الحزب والمتوليه تنفيذ مخططاته، وهذه الطائفة هي أسوأ خلق الله قاطبة، ولا يخلص مصر من شرورها إلا أفران الغاز التي ابتكرها هتلر، وأخطر ما فيها هو قدرتها غير العادية على التسلل كالثعابين إلى بلاط الحاكم، بل قدرتها على التسلل الى ما تحت جلد الحاكم هذه الطائفة الأخيرة أصبحت مدرسة سياسية متكاملة العناصر وقوامها احتقار الديموقراطية، وازدراء الشعب، وإهدار ألامه، فهى ترسم السياسة وتصيغ التشريعات وتستصدر القرارات التي تعطل هذه الإدارة .


يقنعون الحاكم بأن الشعب قاصر ولو ترك وشأنه سيقع في براثن المعارضة، وبالتالي فمن الضروري فرض الوصاية علية وهنا تسود إرادة الحكام باعتبارها المعلم والوصي والملهم، ومن خلال إدارة الحكام تسنح لهم الفرصة لممارسة دورهم الهدام وعكس ذلك إذا سادت إرادة الأمة ففي هذه الحالة ينتهي دورهم ويتقلص نفوذهم ويكفي للتدليل على ذلك مطالعة قوانين الانتخاب وقانون مباشرة الحقوق السياسية، فهي جميعها تبعد كتيراً عن المنطق والمستقبل والخلق القويم.


لا يستطيع المواطن بل لا يستطيع المتخصص أن يخرج منها بمفهوم واضح بسيط لفرط ما بها من إلتواء وتعقيد ودهاليز وانثناءات، والهدف هو وضع الجميع في دوامة لا يفيقون منها ومن هنا يتسنى للمساخيط الأشرار أن يدبروا وأن يتلاعبون وأن يزيفون، وحتى عندما تبين أمام المحكمة الدستورية العليا عدم دستورية قانون الانتخابات، وأسرعوا باستصدار تعديل لهذا القانون، وكان التعديل بدوره مخالفاً للدستور وهو مطعون عليه أمام نفس المحكمة وهكذا تمكنوا من وضع رئيس الجمهورية الحالي في مأزق لأن ترشيحه للرئاسة الثانية قد تم من مجلس تم انتخابه وفقاُ لقانون مخالف للدستور بل ومطعون في صحته عضوية عدد كبير من أعضاءه وليس أمام رئيس الجمهورية للخروج من هذا المأزق إلا الإستجابة لرغبة الأمة بتعديل الدستور لكي يكون انتخابه ونائبه مباشر من الشعب.

د. نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000