الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

الهيكل السياسي في مصر غير متوازن

الهيكل السياسي في مصر غير متوازن، فهو هرم مقلوب يرتكز على قمته فيقع على هذه القمة عبء تحمل الهرم كله بما في ذلك قاعدته وسفحه . فدستورنا يأخذ بالنظام الرئاسي الذي يجعل السلطة التنفيذية كلها تحت سيطرة رئيس الجمهورية .

والنظام الرئاسي لا يتناسب مع طبيعة الشعب المصري، فهو شعب اعتاد تأليه الفرعون وعبادته،  فهو يمنح قدراً كبيراً من القداسة لكل من يجلس على الكرسي بل يمنحها للكرسي ذاته.
وهو يقدس الجالس على الكرسي حتى ولو كان ذلك بغير سند وبغير سلطات قانونية فما بالنا إذا كان الجالس على الكرسي يملك كل اطراف السلطة التنفيذية.


ومن هنا كان حتميا ضرورة الأخذ بالنظام البرلمانى حيث تكون السلطة في يد الوزارة الحائزة على ثقة اغلبية البرلمان وحيث يملك البرلمان سحب الثقة منها أو من أحد اعضائها، وبالتالي فهو يملك محاسبتها وتوجيهها.
وإلى جانب هيمنة رئيس الدولة على السلطة التنفيذية بحكم الدستور نجد أنه يهيمن واقعياً وفعلياً على السلطة التشريعية.


فمن خلال الحزب الحكومي الذي يرأسه رئيساً للجمهورية ومن خلال قوانين الانتخاب ومن خلال التجاوزات التي تشهدها العملية الانتخابية يصل النظام السياسي إلى تحقيق أغلبية برلمانية على مقاس الحاكم .
فليس سراً أن الأغلبية البرلمانية في مجلس الشعب هم ممثلوا السلطة في مواجهة الشعب فالحاكم يعينهم بقرار منه، لأن ترشيح مواطن في قائمة الحزب الوطني تعني فوزه بمقعد مجلس الشعب حتى قبل إجراء الانتخاب.


لهذه الأسباب تكون إرادة رئيس الجمهورية هي العليا في داخل البرلمان، فهم يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه.

يضاف الى ذلك دور الأجهزة والمحاكم الاستثنائية فهي تخضع لهيمنة رئيس الجمهورية فهو الذي يعين المدعي الإشتراكي وهو الذي يشكل محاكم القيم، والمحاكم العسكرية، ومحاكم أمن الدولة طوارئ.


ولا يقلل من ذلك رد البعض بأن الرئيس حسني مبارك لا يسيء استخدام هذه السلطات فمصر في حاجة إلى قواعد موضوعية وسلطات اخرى تحد من سلطة رئيس الجمهورية بغض النظر عن شخصه أو اسمه أو سلوكه الشخصي.
نريد نظاماً تتوازن فيه السلطات وتراقب بعضها بعضاً وتحد بعضها بعضاً فلا يكون ثم مجال لإرادة واحدة تكون فوق الجميع ويخضع لها الجميع.

 

د. نعمـــان جمعــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000