الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

عدة أسئلة أوجهها لنفسي ولكل مواطن مصري دون أن أزعم معرفتي الإجابة عليها

عدة أسئلة أوجهها لنفسي ولكل مواطن مصري دون أن أزعم معرفتي الإجابة عليها، وهذه الأسئلة تدور حول تصورنا الوطني لكيفية عبورنا من القرن الحالي إلى القرن القادم، أو بتعبير أخر تصورنا لما سنكون عليه، وما سنفعله، وما نسعي إليه في المستقبل القريب منه والبعيد.

وكيف سنراجع أنفسنا داخليًّا بحيث نهتدي في كل نواحي حياتنا إلى الحد الأدني من التنظيم ومن الترتيب وحسن الإدارة؟ بما يكفل حسن استغلال وتوظيف كل طاقتنا البشرية والمادية، وضخها في القنوات والمسارات الصحيحة، فنحقق النهضة والقوة والتقدم.

وكيف سنواجه الخارج بكل متغيراته ومفارقاته التي تمتد من العداء إلى الصراع إلى المنافسة إلى الصداقة؟ وهذه المواجهة الخارجية تحتاج إلى قاعة داخلية متينة صلبة نستند إليها وننطلق منها.
والدافع إلى هذه التساؤلات وإلى هذا القلق هو التحرك السريع والشديد للعالم الخارجي، فالأغنياء يسعون إلى مزيد من الثراء وإلى تدعيم مواقعهم فوق القمة، ولذلك فهم في عمل متواصل للبحث عن كيفية ضمان الأمن العسكري، والاقتصادي، والاجتماعي، وعن الأمن في مواجهة المجتمع الدولي، والدول متوسطة الثراء تحاول القفز والإاطلاق لكي تلحق بالكتلة الأكثر ثراءً، أما عن الفقراء والضعفاء فهم يشعرون بالضياع، فحاجتهم إلى تحقيق الحد الأدني من متطلبات الحياة تغرقهم في مشاكلهم المادية اليومية، ولا تدع لديهم متسعًا للنظر إلى المستقبل، ولا تمهلهم للتفكير وللتطلع إلى الحرية وإلى العدالة وإلى الاستقرار السياسي، فيجدون أنفسهم في حلقة مفرغة لا نهائية تدور بهم من سيء إلى أسوأ.

فالإنسان بغير الحرية والعدالة والديمقراطية يكون عاجزًا عن صنع التقدم والقوة والازدهار، وكل ذلك ينبئ بصورة قاتمة حزينة للقرن القادم، حيث ستتسع الفجوة بين الثراء وبين الفقر، وتتوزع الكرة الأرضية بين عالمين ينتسب كل منهما إلى كوكب وإلى عصر مختلف عن الأخر، هذه هي الحقيقة...فأين نحن من كل ذلك؟
هل يمكن أن نعبر إلى القرن القادم بغير إعطاء السيادة والتوجيه والتخطيط إلى العقل؟ والعقل هو هبة الخالق التي ميز بها الإنسان عن باقي المخلوقات، وللأسف أن العقل هو أخر أو أقل الوسائل استخدامًا في حياتنا، فنحن في مصر وفي الشرق عمومًا نتحرك بالعاطفة وبالانفعال وبالحناجر وبالشعارات الجوفاء، ويكون قمة الأداء هو التعبير عن أنفسنا بالعبارات المنمقة التي نسهر الليالي لتدبيجها، وعندئذٍ تنتهي المهمة ونكون قد أدينا واجبنا، ولذلك نجد دليلنا في الحياة في بيت الشعر الذي يقول "إذا غضبنا غضبة مضريةً - هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دمٍ"، ونظل نغضب ثم نغضب والشمس لا تقطر دمًا، ومن حولنا العالم المتقدم يفكر ويتدبر ويخطط وبذلك تكون له المبادرة، وليس مجرد ردود أفعال مثلنا.

وكذلك هل يمكننا أن نتجه إلى القرن القادم بالمدرسة المصرية المحملة بكل هموم ومشاكل الشعب المصري؟ فبداية تتزايد نسبة الأطفال الذين لا يدخلون المدارس، وحتى من يدخلها فهو لا يتعلم؛ لأنه يلتحق بفصل يزيد عدده على المائة تلميذ، والمدرسة بغير إمكانيات، والبرامج كلها حشو يثقل ملكات وذهن التلميذ، والمدرس مكدود وراتبه الشهري لا يكفيه أكثر من ربع أو ثلث الشهر، فيضطر إلى الدروس الخصوصية أو إلى العمل كسائق تاكسي أو أي عمل أخر، وبغير المدرسة وبغير التعليم يتعذر تحقيق التقدم في أي مجال، فهو نقطة البداية لأي إنطلاقة، وهو يشغل حيزًا كبيرًا من اهتمام وتفكير وميزانية الدول الواعية.

وأيضًا هل بوسعنا أن نتطلع إلى القرن القادم بنظام سياسي فردي شمول يتمثل في هرم مقلوب يستند إلى قمته، ولا مجال فيه لتداول السلطة، ومجلسه النيابي للديكور ولرفع الأيدي بالموافقة، وللسفريات الترفيهية لرئيسه والمحظوظين من شلته؟

ونظامنا الانتخابي يستند إلى كشوف الناخبين المشوهة بأسماء الموتى والمهاجرين، والأسماء المكررة في داخل الدائرة الواحدة، وبين الدوائر المختلفة...إلخ...إلخ...إلخ.
إننا في حاجة إلى لجنة قومية تلتقي بعيدًا عن الأضواء، وتدرس وتقترح وتخطط لمستقبلنا القريب والبعيد.


د. نعـــمان جمـــعة.

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000