الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

الجميع في مأزق...ولا يملك أحد الحل الأكيد للخروج من الأزمة

الجميع في مأزق...ولا يملك أحد الحل الأكيد للخروج من الأزمة، ففي وقت معين كان الاعتقاد أن النظام الاشتراكي هو الذي ترنح واهتز، ووصل إلى نهايته المحتومة، وبذلك تقتصر الدولة علي مهامها التقليدية وهي الأمن الخارجي والداخلي، والعدل، والعلاقات الخارجية، ويُترك أمر الاقتصاد للقطاع الخاص، ويُترك أمر الأثمان والأجور والعمالة للعرض والطلب.

ولكن الواقع الحالي يضع النظام الرأسمالي بدوره في مأزق، فالاقتصاد الحر يعاني هذه الأيام من فشل القطاع الخاص في إدارة الاقتصاد وحل مشاكله، وكل ذلك يفرض العديد من التساؤلات، ويفرض علي البشرية امتحانًا صعبًا في اختيار النظام الاقتصادي الذي يحقق وفرة في الإنتاج، وقدرة على التوزيع، وعلى التبادل الداخلي والخارجي، بما يواجه حاجات الناس المتنامية والمتزايدة.


ففي الأسبوع الماضي عاشت إنجلترا كارثةً مروعة هي اصطدام قطارين بالقرب من مدينة لندن، راح ضحيته ما يزيد علي المائة قتيل ومئات الجرحي والمفقودين، ولم يكن الأمر مجرد حادثة من صنع القدر ولكنه التقصير ونقص الإمكانيات، وكان التقصير منسوبًا إلي القطاع الخاص؛ لأن خطوط السكك الحديدية في إنجلترا قد بيعت إلي شركات خاصة بواسطة حكومة المحافظين التي قطعت شوطًا كبيرًا في خصخصة أملاك الدولة، لقد أثبت التحقيق أن الحادث كان نتيجة لتدني وسائل الأمان الحديثة التي تملكها كل مرافق السكك الحديدية في العالم، والتي تملكها وتديرها حكومات الدول.


وفي فرنسا تحرك عمال شركة ميشلان للإطارات لاتجاهها إلي تسريح آلاف العمال على أثر إندماجها في شركة أخرى، وعندما سُئل رئيس الوزراء استنجد بنقابات العمال وقال: أن الحكومة لا تستطيع أن تحل المشكلة بفردها.
وقد نزل عمال ميشلان إلى الشارع يعلنون احتجاجهم، وهذا يعني أن رئيس الوزراء لم يجد أمامه لحل المشكلة إلا تحريض العمال على النزول إلي الشارع.


وفي فرنسا أيضًا يعدون هذه الأيام تشريعًا يواجهون به زيادة البطالة، وذلك بتخفيض ساعات العمل الإسبوعية إلى خمس وثلاثين ساعة، لإجبار رجال الأعمال على زيادة عدد العمال لتعويض الفرق المترتب على هذا التخفيض، وفي مواجهة مشروع القانون المذكور تظاهر رجال الأعمال؛ لأنه يضع عليهم أعباءً جديدةً وثقيلة، فنزل العمال إلى الشارع بالرغم من كون المشروع لصالحهم، وذلك لإظهار أظافرهم وأنيابهم حتي لا يتأثر البرلمان باحتجاج رجال الأعمال، وفي ذات الوقت اعترض رئيس الدولة على مشروع القانون؛ لأنه يحمّل ميزانية الدولة بمبالغ مالية ضخمة يمكن استخدامها في مشروعات جديدة تستوعب أعدادًا من العاطلين، وطالب رئيس الدولة بالحوار بين جميع الأطراف.


كل ذلك يدعو إلى التأمل وإلى التساؤل عن مصير الدولة والسلطة العامة، هل هي في طريقها إلى التضاؤل وإلى الاضمحلال؟ لا أحد يتمنى ذلك؛ لأن الحكومة القوية ضرورة لحماية الأمن الداخلي والخارجي، ولأنها ضرورة لحماية الضعفاء وإلا تحول المجتمع إلى غابة يسيطر عليها الأقوياء، فيسحقون الضعفاء تحت أقدامهم.
إذً تحتاج البشرية إلى صيغة جديدة يكون فيها للحكومة دور قوي وفعال حتي في الشئون الاقتصادية والمالية، ويكون فيها للقطاع الخاص لكي ينتج ويتاجر بغير احتكار، وفي ظل احترام كامل لمبدأ تكافؤ الفرص.


ونحن في مصر في حاجة ماسة إلى الشفافية الكاملة فيتم الإعلان عن كل وحدات القطاع العام، ويتم تحديد الوحدات المزمع بيعها، ثم يعلن بوضوح عن شروط البيع وكل تفاصيله، ويشارك الرأي العام بالحوار الواسع الصريح حول جدوى البيع، وحول شروطه، وثمنه، وحول المشترين، فهو مال الشعب ويجب أن يتم التصرف فيه تحت رقابة الشعب، وخصوصًا وأن السوق المالي في مصر ضيق، وأن بعض وحدات القطاع العام تعاني من خلل في الهيكل المالي، ومن عدم مصداقية دفاترها ومستنداتها.


نطالب بألا تتكرر مأساة بيع فندق "الميريديان" والآراضي المحيطة به بثمن يعادل إيراد الفندق في سنتين أو ثلاث، ونتمني ألا نفاجأ في يوم ببيع "أبو الهول" وهرم "خوفو".


د.نعمان جمعة.

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد،"نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000