تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

سؤال خطير أطلب الإجابة عليه من الرئيس محمد حسني مبارك شخصيًّا
سؤال خطير أطلب الإجابة عليه من الرئيس "محمد حسني مبارك" شخصيًّا، وهو هل يوجد قرار غير معلن بتوصيل مياة النيل إلى إسرائيل من خلال ترعة السلام؟ وسبب توجيه السؤال هو ما نشر في إحدى الصحف القومية...

ففي صحيفة الأهرام بعددها الصادر 22/7/1999 صفحة رقم 36...تحت عنوان مواقف كتب الأستاذ "أنيس منصور" ما يلي:
"..ولا بد من معاهدات قوية لحماية المياه في هذه البلاد التي تتضور جفافًا، ومهما حاولت هذه الدول الجائعة إلى الماء أن ترشد الاستهلاك في الحنفيات أو في الزراعة فإن حاجتها إلى الماء أكبر كثيرًا.. ولذلك فمن البديهيات السياسية والاقتصادية أن تسارع دول الأنهار بإنقاذ الدول هزيلة الأنهار معدومة الينابيع الطبيعية، ولا بد أن "تتلمظ" فلسطين والأردن وإسرائيل إلى مياه النيل تتدفق في سيناء.. وإذا كانت بعض دول حوض النيل تحتج على إسراف مصر في استهلاكها ماء النيل في الري التقليدي القديم لأرضها المزروعة.. ودول حوض النيل لن تحتج على توصيل المياه إلى دول أخرى غير مصر إذا تقاضت ثمنًا لذلك، وإذا تقاضت مصر أجرًا على مرور المياه في آراضيها ودفعها إلى الدول المجاورة، ثم إن إعطاء الماء لمن يحتاج إليه ظاهرة دولية وضرورة إنسانية .. في قرن الجفاف القادم".


الأستــــاذ "أنيـــس منصــــور" ليس صحفيًّا ولا كاتبًا عاديًّا تقتصر كتاباته على ذاته شخصيًّا.. وذلك لأنه على صلة وثيقة بالدولة وبالنظام السياسي القائم. وتقلد ويتقلد مكانًا مرموقًا في الإعلام الحكومي .. وبالتالي لا يمكن ولا يجوز أن تؤخذ كتاباته على أنها شطحات مفكر.
فهل قُصد بعبارات الكاتب المذكور تمهيد الأذهان لقبول هذا الاتجاه الخطير؟ بحيث يصبح تنفيذه في المستقبل تحصيل حاصل، وتجاوبًا مع اقتراحات تكون قد استقرت في وجدان الشعب والرأي العام.


أسأل الرئيس"مبارك" هل نحن في واقع أم أنه كابوس جثم على صدرنا في ليلة حالكة السواد؟ فغير معقول أن يسمح مثل هذا الكاتب الكبير لنفسه أن يطرح مثل هذه الأفكار التي تمس حياتنا وأمننا ومستقبل شعبنا.
فإسرائيل لن تكون اليوم وغدًا إلا الكيان العنصري الذي قام ليغتصب الأرض، ويقتلع الشعب الفلسطيني من أرضه، ويتوسع تدريجيًّا في جميع الاتجاهات لكي يحقق حلمه في العدوان وفي الاغتصاب.


ولا ولن يحد من طاقة هذا الوحش الكاسر إلا ندرة المياه العذبة المتاحة له، فالمياه بالنسبة له ليست فقط ضرورة تغطية إحتياجات الكيان القائم، وإنما هي ضرورة لتحقيق حلم المستقبل، والحلم يقتضي استجلاب اليهود من كل البقاع، ويقتضي التوسع في الإنتاج الزراعي والصناعي، وكل ذلك مستحيل بغير توفير المياه العذبة.
وقد اغتصبت إسرائيل كل ما هو ممكن من مياه سوريا والأردن ولبنان. ونقل المياه من تركيا صعب وباهظ التكاليف، ولم يبق أمامها غير مياه النيل، فهل ينادي الأستاذ"أنيس منصور" بأن نساعد إسرائيل على تدعيم كيانها العنصري؟ لكي يتوسع على حسابنا ويسحقنا، فيتحول الشعب المصري إلى لاجئين وإلى هنود حمر.


وإذا كان من الممكن دفع الثمن لدول حوض النيل لزيادة المنصرف إلينا، فلماذا لا ندفع نحن هذا الثمن ونضاعف حصتنا لتحقيق مشروعاتنا؟ وخصوصًا وأن خبراء الري يؤكدون أن مصر مقبلة في السنوات القادمة على نقصٍ شديد في المياه يؤثر على احتياجاتها الحيوية من مياه للشرب وللزراعة وللصناعة.
يا سيادة الرئيس... لندرأ الحدود بالشبهات، ولتتوقف ترعة السلام في منتصف سيناء، حيث تقام محطة تنقية مياه عملاقة تمتد منها مواسير مياه الشرب إلى سكان سيناء فيكون معلومًا أن الري بمياه النيل لغرب سيناء، ومياه السيول المخزنة لري شرق سيناء، ومياه الشرب لكل سكان سيناء.
إنها مسألة حياة أو موت، ومسألة الاستعداد لمستقبل مخيف تسيل فيه الدماء من أجل قطرة ماء، وليس من حق جيل أن يضحي بالأجيال القادمة من أجل إيثار السلامة، وتحقيق السلام المزعوم.

 

د.نــعمان جــمعة.

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000