الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أعـاتب مع أسـفي رجال القـانون بالحـزب الـوطني

أعاتب مع اسفي رجال القانون بالحزب الوطني وقد استقر الناس على منحهم لقب ترزية القوانين.
وقد دخل الاصطلاح قاموسنا السياسى ويتميز الترزي بأنه يفصل على ويتقن الملبس اياً كانت تفاصيل الزبون، فهو يدور بالقماش مع النتوءات والانبعاجات، وهو لذلك يضيف الوصلات ويحرك الفتحات، ويتميز الترزي بأنه عبد للزبون لا يستطيع أن يفرض إرادته أو حتى يعبر عنها وليس له أن يعترض على طول الفستان أو قصره، فقد يكون المطلوب مينى جيب ومفتوحة عند الصدر، ليس للترزي أن يراعي التقاليد أو يقول إن الحشمة تقتضي ستر المفاتن وإخفاء العورات.

مع أننا قد تعلمنا في كلية الحقوق أن القانون هو المنطق، وهو الاستقامة، وهو الاستجابة لحاجات المجتمع، قاعدة القانون لا تستقر إلا إذا كانت متناسبة ومتلاقية مع ظروف وواقع المجتمع.
وقاعدة القانون عامة ومجردة أى انها تنشأ لكي تنظم كل الروابط وتحكم كل الناس ولكل الظروف، فهي لا تصدر لحساب شخص أو فئة أو مجموعة بعينها وهي لا تصدر لكى تحمي مصالح بعض الناس وعلى وجه التحديد هي لا تصدر لكي تحمي أغتصاب حزب للسلطة .ولا تصدر لكي تضمن بقاء وسيطرة حزب على السلطة بطريقة أو بأخرى، وفي كل مرة لا تكون فيها القاعدة عامة ومجردة فهي غير دستورية ويجب الغاؤها.


ولم يكن عبد الناصر في حاجة شديدة إلى مهارة الترزية، فقد كان سافراً في فرديته وفي دكتاتوريته، وكان حمزة البسيوني وصلاح نصر وغيرهما كفيلين بتحقيق الخضوع الشعبي المطلوب.
ولكن السادات أراد أن يخالف سلفه، ويحكم بمؤسسات دستورية وكان شرطه الوحيد أن يظل هو صاحب القرار وصاحب الكلمة الاخيرة، كانت الموازنة صعبة ودقيقة.
فلم يكن هناك بد من نظام يعطي مظهر الديمقراطية ويظل باطنه أسيرا لحكم الفرد.


ومن هنا كانت الحاجة إلى ترزية للقانون على درجة عالية من الكفاءة، فكان الدستور الحالي وكانت قوانين الأحزاب والعيب وقوانين الانتخاب ومباشرة الحقوق السياسية وكلها تتميز بالتعقيد وبأسلوب الدهاليز المتعرجة، وكان الهدف وضع المواطن في دوامة إن أراد أن يباشر حقه السياسى، وكان الهدف ايضا هو السيطرة على العملية الانتخابية، وكانت الوسيلة العديد من القيود التى تعطي للمواطن حرية وحيدة وهي حرية انتخاب ممثلي التنظيم الحكومى، وإن كان له رأي اخر، فإن الزبانية سيقولون عنه مباشرة انتخاب نفس ممثلي التنظيم الحكومي.


ونفس الترزية، وبنفس العقلية ولنفس الأهداف أعدوا التعديلات الجديدة لقانون انتخاب مجلس الشعب.
وقد تمت الموافقة على التعديلات بكفاءة وسرعة يحسدون عليها، وفي ظل هذه التعديلات وما قدمته من تعقيدات وألغاز، ينعم المساخيط والزبانية، بأطيب المناسبات، عندما يتوه المواطن ويصاب بالدوار من فرط وفداحة الدوامة، من المنتصر؟ ومن الضحية؟ وهل بذلك يتحقق الاستقرار السياسي الذي هو شرط حتمي لأي تقدم أو إنتاج أو استثمار أو ازدهار اقتصادى؟ الترزية يعربدون والمساخيط يلهون وعلى الأشلاء يصعدون ولكنه الصعود الى الهاوية.

د.نعمان جمعة
صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000