الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

من حق المسئول أن يختار معاونيه ومستشاريه ووزراءه
من حق المسئول أن يختار معاونيه ومستشاريه ووزراءه ومن حقه أن يصر عليهم ، ويرفض إقالتهم لمجرد غضب البعض أو لمجرد شائعة تطلق عليهم، فقد تكون الشائعة صحيحة وقد تكون محض افتراء.
وأيضا وبنفس القدريكون لكل صاحب رأي أن يعبر عنه فينتقد تعيين وزير الثقافة أو يؤيده، ويكون لصاحب الرأي أن يصر عليه ويدافع عنه حتى يتحقق الهدف الذي يدافع عنه أو يطرأ ما يدعوه إلي تغيير رأيه أو موقفه.

ومن المؤسف أن يعاند من بيده السلطة ويصر على بقاء كثير من الأحوال علي ماهي عليه، وذلك رغم كونها بغيضة ومؤرقة ومثيرة للأخريين، والحجة في ذلك أنه لم يولد من بطن أمه حتى الأن من يستطيع "لوي" ذراع مسئول.
ومن المحزن أن يقهر صاحب الرأي فيعلن علي الرأي العام عكس ونقيض ماعبر عنه بالأمس، لم يطرأ ما يؤدي لتعديل المواقف أو تغيير الأراء، فبالأمس كان الهجوم عاتياً واليوم أصبح الدفاع مدوياً.
لم يصل إلى علم أحد كيف كان القهر، وماهي الأدوات والوسائل التي نجحت في إحداث هذا القهر، وخصوصاً أن ضحية القهر رمز وقيمة وقدوة وتاريخ.


قطعا لم تكن وسيلة القهر إعتقالاً أو تعذيباً أو منعاً من السفر، أو فصلاً من وظيفة أو حرماناً من لقمة العيش، وقطعا لم يكن القاهر هو وزير الثقافة لأنه مجرد عابر سبيل لا حول له ولا قوة.
القضية أكبر من رأي قد تم العدول عنه بسرعة مذهلة وبغير مسوغ أو مبرر والقضية أهم من تعيين وزير أو إقالته، وهي أهم من النقد والهجوم على مسئول أو أخر، وإنما الأخطر من كل ذلك هو قهر الإنسان المصري.
والمصيبة تكون أفدح إذا كان القهر نفسيا ومعنويا، ولا شك أن القهر المادي أقل قسوة من القهر المعنوي، فالمقهور ماديا معدوم الإرادة ولا حول له ولا قوة وسيحتج في يوم من الأيام بأنه لم يكن مخيراً وأن الإكراه كان ملجئاً، وسيلتمس الناس له عذراً.


أما المقهور معنوياً فإن إرادته لم تنعدم، ولم يصل القهر إلى حد إلغاء اختياره فهو إن اختار ماقهر عليه فإنه لم يفلت من قدر كبير من الإمتهان والهوان على نفسه وعلى الناس.
القهر المعنوي أصبح في زماننا ميسورا فالمسئول هو صاحب الأمر والنهي، وهو المسيطر على الدولة وعلى القطاع العام وعلى وسائل الإعلام القومية فإن هو أنعم على نفر بطرف ابتسامة تفتحت أمامه الأبواب وتيسرت له السبل وحظى بالسفريات والبدلات ولمع في شاشات التلفزيون ورحب به وبأخباره وأعماله في كل الصحف الحكومية.
أما إن غضب المسئول فالويل والثبور وعظائم الأمور، تغرب الدنيا وتغيب الشموس وتعبس الوجوه وتغلق الأبواب وينقطع حبل الوصال.


المسئول لا يعرف في هذه الحياة إلا كرامته وكبريائه وولاء الأخرين له بغير قيد ولا شرط، والولاء المطلوب هو بالكيفية وبالمقدار الذي يريده المسئول، فهو لايفكر في كرامة وكبرياء الطرف الأخر، فهي صلة السيد بالعبيد وليس للعبيد إلا الخضوع والولاء.
لقد آن للمواطن أن يرفع رأسه فإن كان صاحب رأي فعليه أن يعلنه صريحاً بغير مواربة وغير تراجع، وعلي من يؤيد الحاكم فعليه أن يؤيده ويحبه بالقدر وبالأسلوب الذي ينبع منه هو، وليس ذلك الذي يريده الحاكم، آن للحاكم أن يدرك أن الناس سواسية كأسنان المشط، وعليه أن يدرك أن أي مواطن هو ند له ومتساو معه، ولهذا المواطن أن يختلف معه، وإن أراد تأييده فبالقدر وبالأسلوب الذي يشاء.
أقول هذا وأنا مدرك أنني أؤدي الآذان في مالطة وأصرخ في واد لايسكنه إنس ولا جان.

 

د. نعمـــان جمعــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000