تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

هل أعاتب أم آخذ على خاطري أم أظل متعلقًا بخيوط الأمل؟

هل أعاتب؟ أم آخذ على خاطري؟ أم أظل متعلقًا بخيوط الأمل؟ لقد رجوت السيد الرئيس "محمد حسني مبارك" أن يصر ويحرص علي رئاسته لكل المصريين، وألا يصطفي فريقًا منهم ملتفتًا عن الأخرين، ناشدته أن يساوي بين كل أبناء الشعب؛ لأنه رئيس لكل الشعب، فنحن جميعًا نتمسك برئاسته لنا، وعليه هو بدوره أن يلتزم برئاستنا جميعًا.

التقيت بكل من يرغب في الترشيح على مبادئ الوفد، وقلت لهم: أن مبارك محايدًا تمامًا، وأنه حكم بين جميع السلطات، وجميع الفئات، وجميع الأحزاب، وأنه كحكم يمتنع عليه الانحياز إلى فريق دون أخر، وقلت لهم: إنكم ترشحون أنفسكم ضد مواطنين عاديين، بغير تفرقة بين مستقل، أومعارض، أو حكومي، وقلت لهم: واجهوا جميع المسئولين وقولوا لهم إننا لسنا مرشحين ضد مبارك، وإنما نخوضها ضد الحزب الوطني، لكي يحصل الوفد على الأغلبية ويشكل الوزارة القادمة.
وفي الأيام الماضية كانت المفاجأة...فقد اجتمع الرئيس مع قيادات الحزب الوطني، وأخذ يراجع أسماء مرشحي هذا الحزب، وبعد الاستقرار على هذه الترشيحات سيعتمدها الرئيس مبارك..


كيف يتسني لي أن أواجه راغبي الترشيح على مبادئ الوفد؟ بماذا أجيب حين يشهرون في وجهي ما نشر في الصحف من انحياز الرئيس "مبارك" لمرشحي الحزب الوطني؟ وبعضهم يسألني: و هل سيراجع الرئيس "مبارك" ترشيحات الوفد ويباركها ويعلن رضاءه عنها..حتي تتحقق المساواة وتكافؤ الفرص بين الجميع؟ وهل يمكن لمرشح الوفد وغيره من المرشحين أن يخوض المعركة أعزل في مواجهة مرشح تقف وراءه الحكومة بما تملكه من سيف المعز وذهبه؟ أعترف بأنني لا أجد إجابة على هذه التساؤلات، وأعترف بأن حماسي قد فتر وأن إندفاعي قد هدأ، ولم لا أعد حقيبتي وأبدأ أجازتي مع أسرتي مثل باقي خلق الله؟


لماذا لا يفكر الرئيس "محمد حسني مبارك" في تجربة جديدة قد تؤدي بنا إلى هيكل وإلى توازن سياسي مختلف عن القائم حاليًا، فالهيكل السياسي الحالي يثير الاكتئاب، ويبعث على اليأس وعلى القنوط، ولا يتصور أن يتحمل أبناء الشعب الضائقة الاقتصادية والحصار الخارجي مضافًا إليه مجلس شعب مثل سابقيه، مجلس شعب شعاره موافقون...نائمون... مزوغون...منحرفون.


لماذا لا يتجه الرئيس "مبارك" إلى رعاية وتدعيم ثنائية أو تعددية الحياة الحزبية في مصر؟ وبالتالي يقلع عن فكرة الحزب الواحد الذي يحتكر الأغلبية الكاسحة لمقاعد المجلس النيابي، لكي تظل باقي القوى السياسية في مواقع المتفرجين والمهمشين، لماذا لا يرعى "مبارك" من خلال الانتخابات القادمة ظهور قوة حزبية تساوي أو تقترب من الحزب الأوحد المدعم حكوميًّا؟ فقد نصل في يوم من الأيام إلى حياة سياسية متوازنة مثل: إنجلترا حيث يوجد حزبا العمال والمحافظين، ومثل: أمريكا حيث يوجد الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري...إلخ ...إلخ...إلخ.
نـــرجوا من الرئيس"مبارك" أن يعيد النظر في هيكلنا السياسي الحــالي؛ لأنه قد أصيب بالشيخوخة والوهن.


د. نعمان جمعة.

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد،"نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000