تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

يحز في نفسي أن أوجه هذا الحديث إلى نفر من أعز أصدقائي وهو الدكتور يوسف والي

يحز في نفسي أن أوجه هذا الحديث إلى نفر من أعز أصدقائي، وهو الدكتور "يوسف والي" الذي أحال الأستاذين "جبريل محمد" و "أحمد عزت"-عضوي مجلس الشعب عن الإسكندرية- إلي لجنة القيم بالحزب الوطني والسبب الحقيقي هو شهادتهما أمام محكمة جنايات الجيزة في قضية "فوزي معاذ" والوقائع والمستندات التي قدماها، يشيب لها الولدان

ليس هذا فقط وإنما صرح الدكتور "يوسف والي" _أمين الجزب الوطني_ بأن ما يتم في الأسكندرية، مثل يحتذي في بقية المحافظات.

 

وأعلن أعضاء مجلسي الشعب والشوري والمجلس المحلي بالأسكندرية، ثقتهم الكاملة في القيادة التنفيذية للإسكندرية.
ونظراً لفداحة القرار وبشاعته فقد طفق الحزب الوطني يبحث عن ورقة توت يستر بها عورته، فوجدها في إحدي القصص الصغيرة الهزيلة، التي لا تنطلي علي الشعب المصري المشهود له بالوعي والألمعية، القصة الصغيرة مفادها أن "جبريل محمد" قد أستأجر من إدارة الأموال المستردة شقتين في أحد الأحياء الشعبية بالإسكندرية، والكارثة أنه خالف بذلك نص المادة 95 من الدستور، التي تحظر علي عضو مجلس الشعب التعامل مع الحكومة.


ياللهول، ما هذه البشاعة يا "جبريل"؟ أتستأجر شقتين من أموال الدولة؟ أهكذا يا جبريل تخالف التقاليد والقيم والقدوة، التي يضربها لنا حكامنا منذ 1952 حتي الان؟ هل رأيت يا جبريل كبائن المنتزه، والمعمورة، والعجمي، وشقق الأوقاف، وشقق شركات التأمين، وشقق الحراسة، وأموال ومجوهرات أسرة محمد علي؟ هل رأيت يا جبريل كيف تعفف حكامنا وتوابعهم عن ذلك، وتركوه لعامة الشعب ينعمون به؟ هل تعلم يا أمين الحزب الوطني ان "جبريل محمد" قد أستأجر هاتين الشقتين سنة 1980، ومع ذلك رشحه حزبك المصون عام 1984 علي رأس قوائمه بالإسكندرية؟ وهل للعفة وللقيم مواسم ومناسبات! مثل مرض الحساسية الذي يظهر في الربيع؟.


وهل تعلم يا أمين الحزب الوطني أن "جبريل محمد" قد أستأجر هاتين الشقتين بصفته رئيساً لجمعية خيرية، ولمصلحة هذه الجمعية؟ لقد تمزق القناع، وتهتك الحجاب وكشفت العورات، لقد تبددت أشلاء السراب الذي أراد الحكم ان يفرضه، وأضحي الحزب الملقب بالوطني أثراً بعد عين.
الشعب المصري يشعر هذه الأيام بالإستياء والإشمئزاز من كل ما يدور حوله ولم يحدث أن كان الشعب، وكانت المعارضة أكثر حرصاً علي إستقرار وأمن النظام السياسي القائم، أكثر حرصاً عليه من المسئولين ومن جهازهم الحكومي الملقب بالحزب الوطني، ولم يحدث في التاريخ أن أصر نظام حكم علي أن يفرض علي الناس وجوها منفرة تنغص عليهم حياتهم، مثلما يفعل حكامنا بإسم العناد والإصرار.


الشعب المصري لن يغفر هذا التدخل الإستفزازي في دعوي منظورة أمام القضاء، لإرهاب الشهود، ولمحاولة التأثير علي سير القضية، الرجال يحاسبون ويحالون إلي التحقيق، لأنهم لبوا إستدعاء المحكمة وحلفوا اليمين وشهدوا بما أملته عليهم ضمائرهم والشعب أيضاً لن يغفر الإستهتار والإستهانة، بالرأي العام، وذلك بفرض حماية لم يسبق لها نظير لشخص "فوزي معاذ" إن الإتهامات التي وجهت له خطيرة وجسيمة، والإستقامة كانت تقتضي إيقافه عن العمل وإحالته للنيابة العامة ويبحث المحقق في أوراق ومستندات تحت سيطرة المحافظ ولا يستطيع احد الحصول عليها مادام في منصبه والمحقق يسأل الشهود. ومنهم موظفوا المحافظة، بعد وقف المحافظ حتي لا تتم شهادتهم تحت الرهبة والتهديد.


لم يفعل الحكام ذلك، وإنما رفض مجلس الشعب قرار محكمة الجنايات، وقرار المدعي العام الإشتراكي، بضم محاضر اعمال لجنة تقصي الحقائق، وأرسل تقرير اللجنة المختصر إلي الحكومة بقرار من مجلس الشعب بضرورة التحقيق في الوقائع المثارة، ولم يحدث تحقيق ولا حتي نظرة عتاب. وأعلن المجلس المحلي بالإسكندرية ثقته الكاملة بالمحافظ .. ووصفه أمين الحزب الوطني بأنه مثل يحتذي .. وستظل الكلاب تعوي.. وستظل القافلة تسير، ولكن إلي أين؟


د.نعمان جمعة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000