الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

المعارضة لا يريحها ولا يرضيها أن ترى الحكومة مفككة وضعيفة ومتخاذلة

المعارضة لا يريحها ولا يرضيها أن ترى الحكومة مفككة وضعيفة ومتخاذلة، فالحكومة هي التي تمسك بمفاتيح وخيوط السلطة، وهي التي تقود العمل العام وتحمي المصلحة العامة وتصون أمن الوطن الداخلي والخارجي، وقوة الحكومة تنعكس على المعارضة فتقويها وتحفزها وتستثير عزيمتها لتواكب وتتعايش مع هذه القوة والصلابة الحكومية.

وللأسف، ومنذ سنوات طويلة، يعتمد نظامنا السياسي علي نفوذ وسلطات مؤسسة الرئاسة. وفي الجانب الآخر يوجد مجلس وزراء يعيش في الظل، يباشر دوراً هامشياً، ولا يتعرض إلا للتفاصيل ولا يبحث إلا توجيهات رئيس الجمهورية.
فمجلس وزرائنا كيان مفكك يضم مجموعة من كبار الموظفين لا يربطهم ببعضهم إلا القرار  الجمهوري بتعيينهم وزراء. فليس بينهم رابطة حزبية تعارف من خلالها كل بالآخر. وليس بينهم رابطة فكر وسياسة تمنع النغمة النشاز بينهم. وبالتالي فكل منهم غريب عن الآخر، ولا تجمعهم صلة التضامن اللازمة لوحدة وقوة وصلابة الحكومة والحكم.


ومن نتائج غياب الإرتباط والتضامن بين أعضاء الوزارة أن كلاً منهم يواجه مشاكل وزارته منفرداً، ولذلك فهو يجـتهد ويجـرب و منهم من يستجمع شجاعته ويتصدي وينطلق في خط عشوائي قد يوصل إلي الهدف وقد يبتعد عنه. ويكون تصديه تجربة شخصية قد تصيب وقد تخطئ. وعليه وحده تحمل مخاطرها وتباعتها. ومن الوزراء من يؤثر السلامة ويقلل من حركته ويتفادي الإجتهاد، ويتجه إلي إبقاء كل شئ علي ما هو عليه. ويلجأ إلي المسكنات لتخفيف الآلام ولو مؤقتاً وبعد ذلك يفعل الله ما يريد.


في غياب التضامن الوزاري وفي غياب الحكومة القوية يصعب علي الوزير أن يرسم السياسات ويتخذ القرارات الشجاعة فمثل هذه السياسات وهذه القرارت لها ضحايا، وتلقي معارضة شديدة من القوي الإجتماعية المتضررة، ومن القوى السياسية المتربصة والمستعدة دائماً لتمسك بتلابيب الحكومة لإحراجها أو للإيقاع بها.
والغريب في الأمر أن الوزير أو الحكومة تهتز وترتعد وتتراجع أحياناً عن بعض قرارات الإصلاح، بل والأغرب من ذلك أن الوزير صاحب السياسات أو القرارات يجد نفسه وحيداً في مواجهة العواصف والأنواء.
فالصحفي يمارس مهنته وهوايته في الحصول علي تصريحات الوزراء وجمع المعلومات الممكنة منه، وصحف المعارضة تتصيد تعبيرات الوزراء العفوية أو غير الدقيقة، وتطلق وابل نيرانها بحق أو بغير حق، ويكون موضوع الهجوم كلمة أو عبارة غير مقصودة، وإن زادت تصريحات الوزير وجه إليه الإتهام باستخدام "التلميع الورنيشي".


الغريب في الأمر أن الإعلام الحكومي المملوك للدولة لم يعد يتحرك للدفاع عن الوزير أو عن الوزارة، فهذا الإعلام لا ينبري ولا يتصدى إلا دفاعاً وتمجيداً للسيد رئيس الجمهورية، وفيما عدا ذلك يكون الإعلام الحكومي مؤسسات خاصة مملوكة لقيادتها.
والحل يكمن في الديمقراطية الكاملة التي تقوم على انتخابات نظيفة تؤدي إلى تداول السلطة، وفي هذه الانتخابات يتم الاختيار بين الأحزاب علي أساس برامجها، وتشكل الحكومة من قيادات الحزب الفائز، فتكون السياسات والقرارات هي تلك الخاصة بهذا الحزب ويكون الشعب قد اختارها، وصادق عليها وتكون الحكومة قوية ومرتبطة ومتضامنة ويكون للحكومة حزب وصحف تساندها وتدافع عنها وترد هجمات المعارضين لها.



د.نعمـــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000