الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 2
ضعيفجيد 

كان فؤاد سراج الدين مدرسة بأكملها

كان فؤاد سراج الدين مدرسة بأكملها، وكان يجيد إعداد خطابه السياسي إلى الجماهير، وكان يستوعب ويهضم فلسفة الوفد الخالدة والتي تتلخص في كلمة واحدة، وهي أن الوفد هو الأمة، والأمة هي البوتقة التي ينصهر فيها الشعب، بكل فئاته وتكويناته، والعنصر الجوهري للأمة هو المواطنة، ففي فكرة الأمة يذوب أفراد الشعب، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين شاب وشيخ، ولا بين رجل وامرأة، ولا بين وجيه وبسيط، ولا بين مسلم وقبطي

من هذا المنطلق تعامل المغفور له مع جميع الإتجاهات والتيارات السياسية ، لم يخاصم أحداً ولم يهاجم أحداً في شخصه، ولم يستنكر على أحد أفكاره وآراءه الشخصية، ولم يدخل في معارك كلامية مع أحد، كان يمثل الأرستقراطية والثراء في حزب الوفد وفي ذات الوقت كان أقرب الناس إلي الطبقات الفقيرة وكان على علاقة حميمة وطيبة مع اليسار المصري. فكانوا يطمئنون إليه حتي وهو وزير للداخلية، ولم يجد أحمد حسين رئيس مصر الفتاة والخصم السياسي العنيد غير بيت فؤاد سراج الدين لكي يتجه إليه عندما كان مطلوب اعتقاله بأمر من السراي ومن الإنجليز.


كان دائماً يهتم بالحاضر وينظر إلي المستقبل فلم أجده مهتماً بتصفية الحسابات مع حكم يوليو سنة 1952، ولم يهاجم جمال عبد الناصر بعد رحيله بالرغم من الإعتقالات التي تعرض لها مراراً في عهد عبد الناصر. ولم يهاجم أنور السادات بعد وفاته رغم ارتكاب السادات للإجراء البشع والمدان بإعتقال خالد الذكر "فؤاد سراج الدين".


وهو عندما يواجه الحاضر لم يكن يعتمد على كشف سلبيات الآخرين أو تجريحهم، وإنما كان يهتم بإبراز مزايا الوفد وأنه يصلح بديلاً في عملية تداول السلطة، فبرنامج الوفد ومبادئه وتقاليده كفيل بأن يحقق للوطن الأمان للإنسان، والأمان لرأس المال، وعندما يأمن الإنسان على نفسه ويأمن صاحب رأس المال على ماله تتحقق المعجزات، فلم أسمعه يتحدث إلا بموضوعية وأدب جم ودماثة خلق عن الأصدقاء والخصوم، سواء من المعارضة أم من الحكومة.


ولذلك تمتع الراحل العزيز بحب واحترام الجميع، فزعماء الأحزاب والقوى السياسية حتي من يختلفون جذرياً مع الوفد، كانوا يعتبرون مقر الوفد بيتاً ومقراً لهم جميعاً، ومكاناً مفضلاً للاجتماع والإلتقاء. ومنهم ضياء الدين داوود رئيس الحزب الناصري، وخالد محيي الدين رئيس حزب التجمع، ومصطفي مشهور مرشد الإخوان، والمرحوم مصطفى كامل مراد رئيس حزب الأحرار...الخ.
باختصار كان خالد الذكر"فؤاد سراج الدين" رجل دولة حتي وهو في المعارضة، ورجل الدولة يكون مركز جذب وليس كائناً منفراً ينفض عنه الجميع.
هذه هي بعض الدروس والعبر التي تركها فؤاد سراج الدين، لعلها تنفع الذين عاشوا وسيموتون وهم "هتيفة" في المظاهرات الطلابية.

د. نعمـــان جمعــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000