الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

شركات توظيف الأموال هي موضوع الساعة

شركات توظيف الأموال هي موضوع الساعة الذي يفرض نفسه، لذلك أتوقف بعض الوقت عن إستكمال حديثي عن الأمن القومي الداخلي.والظاهرة من التعقيد والتشعب بحيث يستحيل على كاتب أو محلل أن يحيط بها في عجالة وبحيث تصعب معالجتها بتشريع أو بقرار أو بعنفوان السلطة، فقد أثبتت التجارب أن التدخل التشريعى المتسرع والمتلاحق في مسائل الإقتصاد ليس علاجاً ناجعاً بل قد يكون سما قاتلاً.

فالتدخل التشريعي مثل الجراحة بالنسبة لمريض السرطان فهي تؤدي أحيانا إلى الانتشار المتلاحق للمرض وإلى التدهور السريع لحالة المريض

ويجب أن ننوه فوراً وبغير أدنى تردد إلى أن الحكومة غير مسئولة بأى وجه من الوجوه عن ضمان حقوق المودعين لدى شركات توظيف الأموال فالأمر يتعلق بروابط خاصة وذات طابع شخصي، فالإيداع يتم من جانب شخص يثق بأخر ويفوضه فى استثمار أمواله .

الحكومة ليست طرفا في هذه الروابط ، وهي لم تدفع المودع ولم تشجعه على هذا التعامل لأن الحكومة لا تتابع الناس في معاملاتهم وتعاقداتهم.

والحكومة لم تساهم في خلق ثقة المودعين بهذه الشركات، إذن يقتضي الإنصاف استبعاد أي مسئولية مدنية او سياسية عن عاتق الدولة.

بيد أن الإنصاف يقتضي من ناحية أخرى أن نطالب الحكومة بضبط النفس وعدم اقتحام هذه العلاقة، فتدخل الحكومة بطريقة غير محسوبة قد تترتب عليه أوخم العواقب، وقد يكون هذا التدخل  هو الفرصة المواتية لبعض شركات توظيف الأموال لكي تنقل المسئولية كاملة إلى الحكومة .

وبطبيعة الحال من حق الحكومة ومن حق الرأى العام أن يشعروا ببعض القلق فهذه الشركات تفتح بابها للجمهور بغير تمييز لكي يودع أمواله وتمكنت بذلك من استيداع مليارات الجنيهات وهو نصيب كبير من الادخار القومي.

وبعض هذه الشركات تتميز بالطابع الشخصي، وبعض هذه الشركات تستخدم ما لديها من ودائع ف ي أنشطة ومضاربات بالخارج.

وهنا نضطر إلى التنبيه مشدداً إلى عدم التعميم، وعدم خلط الحابل بالنابل، وعدم إطلاق الأحكام بغير تمييز بين شركة وأخرى فالمصلحة العامة والعدالة تقتضيان تقييم كل شركة وكل مؤسسة على انفراد... "فلا تزر وازرة وزر اخرى".

فمثلا دخل هذا المجال نصابون وأفاقون وعدوا الناس بأربعين في المائة من رأسمالهم كأرباح سنوية ثم هربوا بهذه الأموال إلى الخارج أو بددوها في الداخل.

فهل يقاس هؤلاء بأي مؤسسة أخرى تقيم في مصر المصانع الضخمة ذات الإنتاج المتنوع الذي يغنيها عن الاستيراد بل وتتجه إلى تصدير هذه المنتجات إلى الخارج مما يجلب لمصر قدراً وفيراً من العملات الاجنبية؟

لا شك أن مصر تحتاج من أجل التنمية إلى مؤسسات وطنية تكسب ثقة الناس وتتولى تجميع المدخرات الفردية وتوجهها إلى الانتاج في صوره المختلفة.

لذلك نقترح على الحكومة أن تفرض على كل من يفتح مكاتبه لتلقي الودائع من الجمهور بغير تمييز أن ينشئ شركة مساهمة او ينشئ بنكاً فتكون الودائع تحت رقابة إدارة الشركات أو البنك المركزي وتكون خاضعة للضرائب ولكن ذلك يقتضي من الدولة رفع حظر إنشاء البنوك الجديدة ويقتضي منها تبسيط الإجراءات والحد من تسلط الجهاز الإداري فتحمي هذه الأنشطة من التعقيد والتسويف وفرض الإتاوات.

د. نعمـــان جمعــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000