الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

شاهدت مسرحية "ع الرصيف"

شاهدت مسرحية "ع الرصيف" الناجحة والممتعة بكل المقاييس، فالفكرة ممتازة، والحوار رائع، واشترك في تمثيلها عمالقة المسرح، وفي مقدمتهم "سهير البابلي" "وحسن عابدين" "واحمد بدير" "وحسن حسني" "وعايدة فهمي"، وقد استطاع المخرج النابغة أن يستغل كل هذه العناصر لكي يقدم بها سيمفونية رائعة ومشوقة ولا يشعر المشاهد أنه قد أمضى مايزيد علي أربع ساعات في العرض، ينتهي العرض وكأنه قد استغرق أقل من ساعة ويترك المشاهد وكأنه في حاجة للمزيد.

والمسرحية ليست كما ظن البعض تتجه إلى تمجيد ثورة1919وقائدها "سعد زغلول" وهي لا تهدف إلى الإساءة إلى ثورة 1952وقائدها "جمال عبد الناصر" ورفاقه، فالثورتان كانتا استجابة للواقع المصري القائم قبل كل منهما، وكل منهما كانت تعبيراً صادقاً عن إرادة الشعب المصري ولكل منهما رجالها وأبطالها وقادتها.

بعد نجاح ثورة 1919 حصل الشعب المصري علي العديد من المكاسب، واستطاعت القوى المعادية من ملكية، وإنجليز، وبعض المتعاونين معهم أن تقف في وجه ثورة الشعب وتعوق تقدمه، وتعرقل مسيرته، فكثيراً ما تعطل الدستور، وزيفت الانتخابات، وفتحت السجون والمعتقلات، واعتدى على الرؤساء والقادة وكانت قمة المؤامرة في حرق القاهرة يوم 26يناير 1952ثم إقامة حكومة الوفد التي كانت تحمي ظهور الفدائيين المقاتلين في مدن قناة السويس والتي كانت تسلحهم وتدربهم وتدعمهم في وضح النهار وذلك كله رغم الاحتلال الإنجليزي وكل ذلك رغم اعتراض الملك العميل، وكانت شجاعة وتضحيات الفدائيين طوال عام 1951هي السبب المباشر لجلاء الإنجليزعن مصر سنة 1954، ونجحت ثورة يوليو1952 بفضل حماية الشعب لها ووقوفه معها وحسن استقباله لها، وحكمت الثورة وكانت لها إيجابيات، ولكن في الوقت ذاته كانت لها سلبيات ومن حق الشعب ان يتشدد في المحاسبة علي سلبيات حكم يوليو سنة1952فعلى عكس ثوار1919 كان الطريق ممهدا أمام ثورة يوليو سنة1952وكان الحكم في يدهم وحدهم دون مقاومة أو تعويق من جانب ملك تركي أو إحتلال إنجليزي.

والسؤال الملح لماذا لانقلع عن التشنج ونطلق الحرية للأدب والفن لكي تبرز السلبيات والأخطاء التي عشناها بغض النظر عن تاريخها، أي يستوي في ذلك الأخطاء السابقة والأخطاء اللاحقة علي يوليو سنة 1952، وليس من الإنصاف أن يرحب البعض بفيلم"الأرض" وفيلم "رد قلبي" لأنه يبرز سلبيات العهد الملكي ثم هو يغضب من مسرحية "ع الرصيف " لأنها تبرز أخطاء العهد الثوري فلماذا لانتجرأ ونتسلح بالشجاعة ونواجه أخطاء الماضي البعيد والماضي القريب ونبرزها ونعيشها حتي لاتتكرر.

لقد أبرزت الأديبة "نهاد جاد" في قصة "ع الرصيف" أحداثاً وقعت بالفعل بل إن الواقع كان أكثر قسوة، فقد أبرزت التعذيب والإنحراف واستغلال النفوذ وما أحوجنا إلي مثل هذه الأعمال الأدبية والفنية التي تكشف بشاعة التعذيب والإهانة وتلفيق التهم ومن هنا يستيقظ الشعب ويرفض الظلم ويسقط الجلادين.

د. نعمـــان جمعــة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000