الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

إستراحات الرئاسة الموجودة في المعمورة

إستجابت حرم الرئيس جمال عبد الناصر للرأي

استجابت حرم الرئيس جمال عبد الناصر للرأي الذي طالب باستغلال أرض المعمورة للمصلحة العامة، وقد أعلنت ذلك في خطاب وقور لا يتضمن أي استعلاء او خيلاء، ثم أتبعت القول بالفعل وأخلت استراحة المعمورة المخصصة لها ولأنجالها بعد وفاة زوجها وسلمت الاستراحة بمحتوياتها للدولة.

هذا الموقف من جانبها يستحق التقدير والإشادة، والحقيقة ان هذه السيدة سلكت في حياة زوجها وبعد وفاته نمط السلوك الذي يرضي الشعب المصري، فلم يحدث وهي في عز مجدها أن فرضت نفسها على وسائل الإعلام ولم تقحم نفسها في النشاط العام، ولم تتدخل في أمور تدخل بطبيعتها في نطاق عمل الحكومة وفي اختصاص الوزراء والمسئولين.

وجدير بالذكر أن الكتاب وحتي الناقدين لحكم عبد الناصر او السادات لم يطالب احداً منهم بإخلاء أي من أسرتي الرئيسين من مباني الإستراحتين، وإنما دار الحديث حول الاراضي الفضاء الشاسعة المحيطة بالإستراحتين فلا داعي لحدائق حتي ولو كانت بضعة أفدنة ويكفي الأسرتين الانتفاع بالإستراحتين المطلتين على البحر مباشرة والمتميزتين بالفخامة في المواصفات والتجهيزات والأثاث والموقع.

والإنصاف يقتضي التقرير بأنه لا ذنب ولا لوم لأي من الأسرتين في هذا الخصوص وإنما تكمن الإشارة في عدة أمور نشير إلى بعضها.

فمن ناحية يقع اللوم علي أعضاء مجلس الشعب الذين اعتادوا التفريط في مال الشعب، يهبونه بقوانين ظالمة وغير دستورية حجتهم الأساسية هي الوفاء والأحرى بهم أن يعبروا عن مشاعرهم من مالهم الخاص بدلاً من العبث بالمال العام وبعثرته، ولماذا لم يسارعوا بهذا الوفاء للمغفور له اللواء محمد نجيب ، وهو البطل والقائد والذي تحمل كل المخاطر في الايام الاولى للثورة، لقد أهملوا أول رئيس لجمهورية مصر حيا وميتا.

وبهذه المناسبة أبدي عجبي لعضو مجلس شعب شاهدته في التلفزيون في إحدي الجلسات الأخيرة وهو يصفق بطريقة استعراضية كما لو كان يصفق لراقصة بلدي تحي فرحا، كان يرفع يديه إلى أعلى ثم يضرب اليد بالأخرى، وينزل بهما ملتصقتين إلي أسفل ولم يكن الموقف الماثل يدعو إلى التصفيق وإنما كان يدعو إلى الأسى وإلى الحسرة، ومع ذلك لا داعي للوم فهذا النائب المصفق مصيبته أخف من سلفه الذي وقف علي منضدة المجلس في9يونيو 1967وأدى مراسم الرقص البلدي ابتهاجا بقيام الكلاب المسعورة بنهش أجساد الجنود المصريين وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة علي رمال سيناء.

ومن ناحية أخرى يقع اللوم علي الحكومة التي أساءت تنفيذ قرار مجلس الشعب الذي منح الإستراحات، فلم تكتف الحكومة بترك الانتفاع لأسرتي الرئيسين، وإنما أقامت الحواجز والأسوار العالية حول مساحة ضخمة من الأراضي تحيط بالإستراحتين. فأمتنع علي الغير الإنتفاع بهذه الاراضي ، وأمتنع علي الجمهور دخول هذه الامكنة أو حتي الاقتراب منها ، فقبل الاسوار بمسافة كبيرة يقف الجنود الغلاظ المسلحون يهددون الناس بالقتل إن هم حتي اقتربوا من الاسوار.

الشعب المصري كره الملك فاروق لما كان بينهم من أسوار عالية، وجاء الضباط الأحرار وكلهم من أسر فقيرة أو متوسطة، وإذا بهم يحتلون إستراحات الملك فاروق وبلاجاته وجزيرة الشاي في قصر المنتزه، والشواطئ المكتوب عليها أنها خاصة، أقاموا حولهم الأسوار لكي لا يتعكر صفوهم بمخالطة الشعب، ووقف بينهم وبين الشعب جنود البوليس الحربي ينهرون الناس إن هم اقتربوا، لقد ضاق الناس بالثوار الذين تخلصوا من الملك، لكي يحلوا محله في النعيم والترف فقد ذهب فاروق واستبدلنا بفاروق مئات من الفواريق.

وبهذه المناسبة أرى أن حديث الرئيس مبارك في أول مايو عن أرض المعمورة هو محل نظر، ويجب اعتبار ماقاله علي انه رأيه كمواطن وليس على إنه قرار جمهوري، فالقرارات لا تتخذ أمام الميكروفونات، ويجب أن تسبقها دراسة وحوار ديمقراطي، لأن مصر بلدنا جميعا وديونها نتحملها جميعا، فلو كانت حدائق الإستراحتين خمسة وثلاثين فداناً فقط فهي مساحة شاسعة في أرض غالية ومحطة التجارب الزراعية مكانها الأراضي الجديدة المستصلحة وليس علي الاراضي السياحية، أما عن الأراضي المؤجرة للفلاحين فعائدها محدود ويمكن تعويضهم عنها بأراضي أخرى، ثم تقسم هذه الأراضي وتباع بالمزاد للمصريين، وتستخدم حصيلتها في سداد ديون مصر المسكينة البائسة.

د. نعمان جمعة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000