الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

مقال خاص بوزير الإعلام صفوت الشريف

عجيب هذا الحوار الذي دار بين المعارضة ووزير الإعلام

عجيب هذا الحوار الذي دار بين المعارضة ووزير الاعلام والذى انتهى كالمعتاد بالتصفيق الحاد للوزير وتقديم الشكر والتهنئة لحكومته، والحقيقة أن الفجوة عميقة بين الشعب والحكومة بما فى ذلك إعلامها.الحكومة لديها دائماً ما تخفيه وأجهزة إعلامها خاضعة مباشرة للسيطرة الحكومية

وبالتالي فهي تخفي الحقائق أو تلوثها أو تخلطها بالمبالغة او بالتهوين، كما أن الحكومة لا تستند الى الشعب، والثقة بينهم معدومة ولذلك فهى تتفادى مواجهته بالحقائق إذا كانت مرة ظناً منها أن ذلك يمنع تفاقم الأمور ويمنع الغليان.

والحقيقة أن التلاعب في إذاعة الأنباء وما يترتب عليه من ظهور الواقع فجأة هو أمر خطير لأن الصدمة التى يشعر بها المواطن تكون كبيرة عندما يكتشف أن حكومته تستهين بعقله وتتلاعب بعواطفه خاصة إذا اكتشف أن الإذاعات الأجنبية أقرب إلى الحقيقة وأكثر صدقاً من الإعلام الوطني خاصة إذا كان التلاعب فى الأنباء ذاتها وليس فى التعليق عليها.

والشعوب تتأذى من الكذب ويجرحها التضليل، والكذب يكون عليها أشد وقعاً من الكوارث التي يراد إخفاؤها أو تخفيفها، أو تدريجها، وأي سلطة عامة أو رجل عام يلجأ الى الكذب يفقد الصلاحية للعمل العام، وترفضه الجماهير ولا تقبل منه أي بيان ولو كان صحيحا.

والأمثلة فى تاريخنا لا تعد ولا تحصى، فكم من خسائر وهمية كبدناها للعدو، وكم من أوبئة اخفيناها، وكم من تدهور فى الانتاج وخسائر في الأموال قلبناها الى أرباح، وكم من أرض استصلحناها وزرعناها، وكم من مساكن بنيناها، وكل ذلك لم يتجاوز الكلمات الجوفاء المفتقدة للرصيد، وهل ننسى الدور غير الاخلاقي للإعلام الحكومي أثناء انتخابات مايوسنة 1984، عندما تعطفت الحكومة على زعماء المعارضة ببضع دقائق في الإذاعة وفي التلفزيون وكان مسئول البرنامج يقف أمام رئيس الحزب مشيراً إليه بانتهاء الوقت كأنه تلميذ ينبه إلى انتهاء وقت الإمتحان، وفي الجانب الأخر تكرس الساعات الطويلة للدعاية للحزب الحكومي، تارة بالزيارات الرسمية، وتارة باستعراض العضلات والإنجازات الوهمية

وتارة ثالثة بإذاعة الأفلام التي تسئ إلى حقبة ما قبل سنة 1952، ثم يلمحون إلى مسئولية الوفد عن سلبيات ذلك العهد وكل ذلك للتأثير على الناخب، ودفعه للانصراف عن الوفد وكانت الأمانة تقتضى إبراز دور الوفد والتحامه مع الشعب وأنه والشعب كانا ضحايا سلبيات الحكم الملكي، وهل ننسى موقف الإعلام الحكومي من خطف الطائرة المصرية إلى مالطة وكان هذا الإعلام كالشيطان الأخرس ولما آن له أن يعبر نطق كفر فأعلن على الشعب انتصار الصاعقة، ونسى أن القتلة جاوزوا الستين وأن الطائرة قد دمرت، وهل نسى الإعلام قضية سليمان خاطر وموتته التي لا تزال تشد الانتباه؟

التلفزيون يعلن أنه انتحر بمشمع ربطه بالشباك ثم تتحدث الصحف الحكومية عن ملاءة سرير واخيراً يقال أنه انتحر بقطعة قماش كان يستخدمها فى الصلاة، لو أن وزير الإعلام يحترم عقل المواطن المصري لرفع الوصاية الحكومية عن الإذاعة والتلفزيون، وترك لهما كامل الحرية في إذاعة الأنباء وعندما يقع حادث يهم الرأى العام يعلن على المواطن كل ما يقال من أنباء وتعليقات محلية وأجنبية ثم يدعو الخبراء من كل اتجاه للتعليق وإن أذيع نبأ في الخارج يخالف الحقيقة يكذب ويرد عليه، في فرنسا خلال الصيف الماضي نسفت السفينة "ريتبو" التى كانت تستقلها جماعة السلام الأخضر متجهة الى الباسفيك حيث تجري فرنسا تجاربها الذاتية ووقعت الحكومة الفرنسية في حرج شديد وتأزمت علاقتها مع نيوزيلاندا ولكن التلفزيون الفرنسي نقل الى المواطن هناك جميع الأنباء من العالم كله دقيقة بدقيقة ما يسر منها وما يغضب، ورغم كل ذلك يقف وزير الإعلام في خيلاء متباهياً بإعلامه فيالها من جرأة يحسد عليها.

د. نعمان جمعة

صور مقالات د.نعمان جمعة جريدة الوفد"نبضات"من الفترة 1984 إلي 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000