الإثنين, تشرين1/أكتوير 15, 2012
Text Size
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

في فجر شبابنا كنا نهتف في المظاهرات: تحيا وحدة وادي النيل..نيل واحد
في فجر شبابنا كنا نهتف في المظاهرات: تحيا وحدة وادي النيل..نيل واحد، شعب واحد، قلب واحد، أمل واحد لن يتجزأ، وفي نفس الزمان قال مصطفى النحاس زعيم الأمة قولته المشهورة: "تقطع يدي ولا تفصل السودان عن مصر".

وفي سنة 1952 انتقلت مقاليد الأمور إلى الضباط الأحرار، كانوا يفتقدون الخبرة اللازمة لتقدير الأمور، فاستدرجتهم بريطانيا إلى معاهدة كرست الانفصال بين شطري الوادي.

وراح الضباط الشبان يستعيضون عن وحدة وادي النيل بروابط أخرى تالية في الأهمية، فكانت الوحدة مع سوريا، وكانت حرب اليمن، وكانت المغامرات في العراق ولبنان.

لم يدرك الحكام الجدد أن رابطة مصر بالسودان ليست علاقات أجنبية ولا هي علاقات عربية، وإنما هي صلة رحم ورابطة أشقاء، فشريان الحياة الذي يجري في جسديهما قد وحد فيهما الطباع والأرواح، ومهد بينهما لروابط لا نهائية من المصاهرة والمودة والتراحم.

ما يصيب السودان يوجع فينا القلوب وما يحل بها من خير ترتاح له النفوس، جراحها تؤلمنا، ونواحهها يبكينا، وشدوها يشجينا.
ليس لنا أن نقف موقف المتفرج من المؤامرات التي تسعى إلى تمزيق السودان وإثارة الفتن فيها، وليس لنا أن نغمض الطرف عن مشاكله بكل أنواعها، وبالذات مشاكله الاقتصادية، فالمجاعة في السودان تمس الأمن والاستقرار في مصر، وبالتالي فإن التحرك بكل الوسائل وكل الإمكانيات لمشاركة السودان مشاكله وأحزانه ليس تحركًا دوليًّا، وهو ليس تعاونًا مع دولة أخرى، وإنما هو تحرك وطني وهو دفاع عن أمن مصر، ومساهمة في حل مشاكل مصر.

والتعاون والتآخي المطلوب يجب أن يكون مع الشعب السوداني ومن أجل هذا الشعب، فيجب أن ندرك أن الحكام زائلون ومتغيرون، فلا نتحالف مع حاكم أو مسئول يهدر حقوق الشعب السوداني أو يتحدى إرادته، ومن ناحية أخرى لا نخاصم الشعب السوداني أو نهمله؛ لأن مسئولًا لا يحب مصر، أو لا يؤمن بوحدة وادي النيل، أو لا ينسجم مع المسئولين في مصر أو بعضهم، فالتعاون والتآخي والالتحام الحقيقي يكون مع الشعب السوداني ومع كل منْ يحترم حقوق وحريات هذا الشعب.

في ضوء هذه الحقائق نتساءل عن سياسة الحكومة المصرية الحالية في سبيل تأكيد وتدعيم وحدة وادي النيل.
السودان يقاسي من المؤامرات التي تسعى لفصل جنوبه عن شماله، المتمردون بقيادة جارنج يتلقون المساعدة من ليبيا ومن أثيوبيا ومن الدول الكبرى، المتمردون يحاولون السيطرة على منابع النيلين الأبيض والأزرق، وقد تمكنوا من منع العمل في قناة جونجلي، وكان إنجاز هذه القناة من شأنه أن يعوض النقص في مياه النيل نتيجة قلة الأمطار.
يقال كذلك أن إسرائيل تقوم حاليًا بإقامة ستة سدود على منابع النيل في الحبشة، وعندما ينتهي العمل في هذه السدود سيكون بإمكان الحبشة ومن ورائها إسرائيل أن تتحكم في كل قطرة من مياه النيل التي تصلنا.

السودان بمفرده لا يستطيع مقاومة كل ذلك، وقد اضطر أخيرًا إلى وقف العمل بقناة جونجلي، وهي أكثر أهمية لمصر منها للسودان.

هل يكفي لمواجهة ذلك أن نتبادل الرسائل والأحضان والقبلات مع منسجتو رئيس الحبشة؟
هل تفكر حكومتنا السنية في كل ذلك؟ أم أنها في غيبوبة؟ أم أنها قد وضعت يدها على مشعوذ ليعمل لمنجستو وجارنج "عملًا" بوقف الحال والحرمان من خلفة الصبيان والبنات؟ 

د. نعمــــان جمعــــة

صور مقالات د.نعمان جمعة، جريدة الوفد، "نبضات"من الفترة 1984 إلى 2000

مكتبة الصــور

الاعلام و الفيــديو

نبضــات 1984 إلى 2000